============================================================ النوع الرابع - المقصد العاشر: قول الحكماء حول النوم والقدرة كان لا علم له بها فإن النوم لا يضاد القدرة مع كونه مضادا للعلم وغيره من الإدراكات باتفاق العقلاء (وقال الأستاذ أبر إسحاق: هي غير مقدورة له) فإن النوم يضاد القدرة، كما يضاد العلم وسائر الإدراكات (وتوقف القاضي) أبو بكر وكثير من أصحابنا وقالوا: لا قطع بكون تلك الأفعال مكتسبة للنائم ولا بكونها ضرورية له، بل كلاهما محتمل بلا ترجيح، قال الآمدي: قد ندعي الضرورة في العلم بكونها مقدورة للنائم من حيث آنا نفرق بين ارتعاد يده في نومه وبين تقلبه وقبض يده وبسطها، كما نفرق بينهما في حق المستيقظ من غير فرق، ومن رام التوية بينهما في النائم لم يبعد عنه التشكيك في تسويتهما في حق اليقظان وهو بعيد عن المعقول، قال: هذا وإن كان في قوله: (وإن كان لا علم له يها) والإرادة والقدرة ليست تابعة للعلم والإرادة في جميع الأقعال، بل الصادرة عن قصد كما عرفت، وما قيل من أتهم لو استدلوا على ثبوت علمه تعالى بأنه قادر وكل قادر عالم، لأن القادر ما يكون فعله من قصد وإرادة، ولا يتصور ذلك بدون العلم، فإنما يدل على أن كل قادر لا بد أن يكون عالما مريدا، لا ان كل ما يتعلق به القدرة يجب أن يكون معلوما ومرادا، ولم يثبت بهذا الدليل عموم علمه تعالى فتدبر فإنه قد زل فيه أقدام قوله: (غير مقدورة له) بل هو صادرة عن الطبيمة بحب عروض العوارض وإتقانها اتفافي مكتسبة والأولى مقدورة، لأن الكسب تعلق القدرة على وفق الإرادة ولا إرادة فيها ولا شعور قوله: (لم يبعد عن التشكيث في تسويتهما) أي التشكيك في الفرق تجويز ثبوتها فالكلام على حذف وكلمة في التعليل.
يقولون بقيام الشعور بجزه وقيام النوم بجزء آخر، كما يقوله الأستاف وفيه نظر لأن المفروض أن القدرة قائسة بما يقوم به النوم، كما يشهد به السياق والمدعى أن الذى يقوم به القدرة لا بد أن يقوم به العلم بمقدوره الصادر عنه فليتامل: قوله: (وقال الأستاذ أبو سحاق هي غير مقدورة له) أى الأفعال الخارجية غير مقدورة له، فلا ينافي ما اختاره بعيد هذا من عدم الفرق بين إدراك النائم وإدراك اليقظان فيكون إدراك النائم ايضا مقدورا كادراك اليقظان، والاظهر في دفع المنافاة أن مراده من عدم الفرق بينهما عدمه في الادراكية لا عدمه من جميع الوجوه حتى يشمل المقدورية وعدمها.
قوله: (لم يبعد عنه التشكيك في تسويتهما في حق اليقظان) أراد التسوية في الضرورية وعدم المقدورية، كما أنه المراد بالتسوية بينهما في النائم، ثم الأظهر آن متعلق التشكيك المدعى بعده عن المعقول هو الفرق يينهما الثابت بلا شبهة لانفس التسوية، لأن المتبادر حييذ أن التسوية ثابتة في نفس الأمر قالتشكيك فيها بعيد عن المعقول، وليس المراد هذا فكان مراده التشكيك الثابت في تسريتهما فإن التسوية متضنة للتشكيث في الفرق ويمكن أن يحمل على ظاهره ويكون بعده عن المعقول بناء على ان إيقاع الشك في التوية يتضمن تجويزها لأن الشك تساوى الطرفين فليفهم.