تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ النوع الرابع - المقصد الخامس: القدرة الحادثة وتعلقها بالفعل عصيان، وايضا أقوى أعذار المكلف التي يجب قبولها لدفع المؤاخذة عنه هو كون ما كلف به غير مقدور له، فإذا لم يكن قادرا على الفعل قبله وجب دفع المؤاخذة عنه بعدم القعل المكلف به، وهو باطل بإجماع الأمة (ولو جون تكليف الكافر بالإيمان مع كونه غير مقدور له (فليجز تكليفه بخلق الجواهر والأعراض) مما ليس مقدورا له إذ لا مانع من التكليف بهذا الخلق سوي كونه غير مقدور، وقد فرضنا أنه لا يصلح مانعا (قلنا: يجوز تكليف المحال عندنا) فيلزم جواز التكليف بالخلق المذكور (و) لنا (الفرق) وهو (أن ترك الإيمان) من الكافر حال كفره، إنما هو (بقدرته) وإن لم يكن وجوده مقدورا له حينيذ (بخلاف عدم الجواهر والأعراض) فإنه ليس مقدورا له أصلا فلا يلزم من جواز التكليف بالإيمان جواز التكليف بخلقها (وبالجملة فكون الشيء مقدورا الذي هو شرط التكليف عندنا أن يكون هو) أي ذلك الشيء (متعلقا للقدرة أو) يكون (ضده) متعلقا لها، وهذا الشرط حاصل في الإيمان فإنه وإن لم يكن قوله: (ولو جوز إلخ) اي تقدير كون القدرة مع الفعل بناء على كونه ممكنا في نفسه وإن كان غير مقدور بالنسبة إلى الكافر على ذلك التقدير، فلا يرد أن لا معنى لقوله إذ لو جوز إذ هو واقع، لأن رقوعه عند المستدل بناء على تقدم العدة لا على السؤال.

قوله: (فيلزم جواز الخلق المذكور) قيل: لم يقل فيلزم كون الكافر مكلفا بالإيمان مع كونه غير مقدور له لأن القائلين بجواز تكليف المحال لا يقولون بوقوعه فضلا عن عمومه، وليس بشيء، لأن المستدل استدل على تقدم القدرة، ولو لم تكن القدرة متقدمة لزم عدم القدرة لجاز تكليفه بخلق الجواهر والأعراض التي ليست مقدورة له اصلا، فأجاب أولا عن الثاني بمتع بطلان التالي، وثانيا بمنع الملازمة ومنه يعلم الجواب عن لزوم عدم تكليف الكافر بالإيمان لكونه مقدورا حال كفره وحينيذ لا معنى لالتزام كون الكافر مكلفا بالإيمان مع كونه غير مقدور.

فالحاصل ان التكليف بالأوامر مما لا نزاع لأحد في وقوعه، وما ذكر يستلزم عدمه، فلا يتوهم أن يقال: التكليف بالنسبة إلى النواهي فقط، واما في الأوامر فبالنسبة إلى النهي اللازم بالنسبة إلى الضد، فتأمل قوله: (مما ليس مقدورا له) الظاهر أنه يتعلق بالأعراض وفائد ته: أن المعتزلة قائلون بقدرة العبد على خلق بعض الأعراض وهو أفعالهم الاختيارية فقيد الأعراض بما ليس مقدورا لثلا يحتاج إلى جمل الوجه الرابع الزاميا ولا إلى خلط ما ليس له دخل في المقصود فتدبر.

قوله: (قلنا يجوز تكليف المحال) فيلزم جواز التكليف بالخلق المذكور، إنما لم يقل فيلزمون الكافر مكلفا بالإيمان من كونه غير مقدور له لأن القائلين بجواز تكليف المحال لا يقولون بوقوعه فضلا عن عمومه قلنا: صرف الجواب الأول إلى منع بطلان الشرطية المذكورة بقوله ولو جوز، فليجز تكليفه بخلق الجواهر والأعراض، فليتأمل:

شرح المواقف · الجزء ٦ · الصفحة ١٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٦ · ص ١٠٣