============================================================ النوع الرابع - المقصد الخامس: القدرة الحادثة وتعلقها بالفعل وقد فرضنا وجوده هذا خلف بخلاف الباقى فإنه كان موجودا حال الحدوث فلو لم تتعلق به القدرة لبقي على الوجود، وليس بمحال لكونه مطابقا للواقع (او ننقض) دليلهم (اولا بتاثير العلم في الاتقان) فإن المؤثر في إتقان الفعل وأحكامه هو العلم أو العالمية عندهم، ولم يشترطوا مقارنة شيء منهما للاتقان حالة البقاء، وإن كان ذلك مشروطا عندهم حال حدوثه (و) ثانيا: بتاثير الفعل (في كون الفاعل فاعلا) فإن الفعل مؤثر في اتصاف الفاعل بكونه فاعلا حال الحدوث، وبتقدير كون الفعل باقيا عندهم لايؤثر في اتصافه بالفاعلية حال البقاء (و) ننقضه ثالثا بمقارنة (الإرادة إذ يوجبونها) أي يوجبون مقارنتها للموجود (حال الحدوث دون البقاء) فلم يلزم من عدم المقارنة حال البقاء عدم المقارنة حال الحدوث، فكذا الحال في القدرة. قال الآمدي: ولو راموا الفرق بين هذه الصور الثلاث وبين القدرة لم يجدوا إليه سبيلا.
الوجه (الثالث: أنه) أي كون القدرة مع الفعل لا قبله (يوجب حدوث قدرة الله تعالى قوله: (أي كون القدرة مع الفعل إلخ) لا يخفى آنه إن قيد القدرة بالحادثة فكونها مع الفمل لا يوجب أحد الأمرين. وإن لم يقيد فهو ليس بمحل التزاع، فلا بد في تحرير هذه الوجه من تصرف، كأن يقال: لو كانت القدرة الحادثة مع الفعل لكانت القديمة كذلك لتماثلهما، والتالي باطل لأنه يستلزم احد الأمرين المحالين فكذا القدم، ولا شك أنها ليست بعده فتكون قبله، وهذا تجويز قول الشارح ولو كان ذلك: قوله: (أو ننقض دليلهم أولا إلخ) أجيب عن النقضين الأولين بأن ما يشترطون مقارنته بحال الحدوث هو ذات العلم والفعل، فلا يلزم منه القول بمقارنة تاثيرهما له، بل التاثير عندهم قبل حال الحدوث، فلا يلزمهم القول بمقارنته حال البقاء، كما لزم القائلين بأن تعلق القدرة بالفعل الحادث حال حدوثه، وعن الثالث بأنهم يلتزمون مقارنة الإرادة للمراد حال البقاء أيضا، ويمكن أن يدفع الأول بأن تمام النقض لا يتوقف على قولهم: بان العلم او العالمية مؤثر حال الحدوث دون البقاء، بل يكفى فيه أنهم يوجبون مقارنة أحدهما لحدوث الفعل دون بقائه فقول الناقض بتاثير العلم معناه بالعلم المؤثر. ويرد الثاني أن المراد بحال الحدوث هاهنا حال حدوث الفعل المؤثر والفعل قبل حدوثه معدوم، قلا يعقل تاثيره في شيء، فليس تأثيره عندهم إلا في حال حدوثه، والثالث: أن وجوب المقارنة للمراد حال البقاء لا يقولون به وجوازها لا يقدح في النقض إذ يكفي فيه انهم يجوزون عدم المقارنة حال البقاء، ولا يجوزون حال الحدوث، وقد يجاب عن النقض بانه يجوز أن يكون مرادهم في الصور الثلث بحال الحدوث الحال الذي يكون الشيء فيه لا موجودا ولا معدوما بناء على القول بالحال فيحصل الفرق بينه وبين حال البقاء وفيه أنهم لا يثبتون للموجودات حالة الواسطة.
قوله: (الوجه الثالث) فإن قيل المعتزلة لايقولون بالقدرة القديمة فكيف يستدلون بهذا