============================================================ المرصد الثاني- المقصد السايع: إنكار المتكلمين للزمن شديدا (ويتكاثف) تكاثفا حقيقيا، وهو آن ينتقص حجمه من غير أن يزول عنه شيء من أجزائه أو يزول خلاء كان فيما بينها (وجوهريته) أي حقيقته المخضوصة وهويته المعينة (باقية) محفوظة في الحالين (كما سيأتي والمتغير القابل للصغر والكبر زائد) على جوهريته المحفوظة الباقية إذ لو كان عينها أو جزها لها لتغيرت بتغيره (ووجودي ضرورة) لما عرفت من أن المتبدل الزائل والمتجدد لا يكون عدما محضا فثبت وجود المقدار الجسمي الذي ينتهي بالسطح المنتهي بالخط فتكون كلها مرجودة (والجواب منعه) أي منع قبول الجسم للتخلخل والتكاثف الحقيقيين (فإنه أيضا فرع) وجود (الهيولى وقبولها للممقادير المختلفة وإثباتها فرع نفي الجزء الذي لا يتجزأ) كما ستطلع عليه إن شاء الله تعالى.
(المقصد السابع: إنكار المتكلمين للزمن) (أنهم) أعني المتكلمين كما أنكروا العدد والمقدار الذي هو الكم المتصل القار (أنكروا) أيضا (الزمان) الذي هو الكم المتصل غير القار (لوجهين. الأول: أن الزمان) على تقدير كونه موجودا (أمسه مقدم على يومه) إذ لا يجوز أن يكون الزمان قار الذات، وإلا لكان الحادث في زمان الطوفان حادثا اليوم وبالعكس، وهر باطل قوله: (أنكروا) أي نفوا وجوده فلا يرد ان الدليلين إلزاميان فكيف يصير أنه منشأ للإنكار بمعنى الاعتقاد بعدمه على انه الدليل الثاني يفيد الإنكار أيضا كما ستطلع عليه.
قول: (أمسه مقدم على يومه) يمني آن كل جزء يفرض منه مقدم على آخر مع قطع النظر ن ا عبار آمر معه قوله: (وإلا لكان الخ) لأنه على تقدير كونه قار الذات تكون أجزاؤه مجتمعة مقارنا بعضها مع بعض فيكون حادث جزء مقارنا لجزء آخر فيكون حادثا فيه إذ لا معنى لظرفية الزمان لشيء إلا مقارنته له في الحدوث والوجود فاندفع الشكوك التي أوردت هاهنا كما لا يخفى على المتبع قوله: (والجراب منعه) وأيضا الأعدام والاعتبارات تتجدد بلا مرية فلا يدل على الوجود.
قوله: (أنكروا الزمان لوجهين) فيه بحث لأن هذين الوجهين إلزاميان كما سيتضح من تقريرهما فليا منشأ الإنكار فالاولى ان يذكر وجها آخر. اللهم إلا أن يقال: حاصل الكلام أنه يلزم عدمية الزمان على قاعد تكم، ولا دليل يدل على وجوده على قاعد تنا فليس بموجود.
قوله: (وإلا لكان الحادث في زمان الطوفان حادثا اليوم) الحكم المذكور ضرورى كما سيشير إليه في الوجه الثاني، وما ذكره تنبيه عليه ثم الملازمة ظاهرة لأن زمان الطوفان على ذلك