تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الثاني المقصد السادس: إنهم أنكروا المقدار والسطحية على سبيل البدل (وبه) أى بهذا التبدل (تبين أنه) أعني المقدار (لا يكون نفس الأجزاء) بل أمرا زائدا لأنها حاصلة في الحالتين غير متبدلة بخلاف الجسم التعليمي والسطح، ولما ثبت السطح مع كونه متناهيا في الوضع ثبت الخط الذي هو طرفة كما أنه إذا ثبت تناهي الجسم فقد ثبت السطح أيضا (والجواب) عما ذكر في إثبات المقدار الجسمي والسطحي (أنه فرع نفي الجزء الذي لا يتجزأ وأما من قال به) وبتركب الجم منه (فإنه لا يسلم حدوث شيء لم يكن وعدم شيء كان بل) يقول فيما ذكرتم من توارد المقادير المختلفة على جسم واحد (ما كان من الأجزاء في الطول انتقل إلى العرض وبالعكس) فليس هناك توارد مقادير مختلفة بل انتقال الأجزاء من جهة إلى جهة وتبدل أوضاعها وبذلك يختلف أشكال الجسم، ويقول: فيما ذكرتم في إثبات السطح ليس هناك إلا اتصال أجزاء جسم بأجزاء جسم آخر أو انفصال أجزاء جسم واحد بعضها عن بعض فلا يثبت على رأيه وجود مقدار أصلا. الوجه (التاني الجسم يتخلخل) تخلخلا خقيقيا، وهر أن يزداد حجمه من غير انضمام شيء آخر إليه ومن غير أن يقع بين أجزائه خلاء كالماء إذا سخن تسخينا قوله: (مع كونه متناهيا في الوضع) أى في الإشارة الحسية إشارة إلى أنه لو لم يكن متناهيا في الوضع كسطح الكرة لا يستلزم وجود الخط: قوله: (تناهي الجسم) أي في الوضع والمقدار بناء على أن تناهيه في المقدار الثابت تناهي الأبعاد يستلزم تناهيه في الوضع.

قوله: (تخلخلا حقيقيا) احثراز عن انتفاش الأجزاء واندماجها فإنه يسمى تخلخلا وتكائفا مجازيا، فإنه ليس إلا دخولا اجزاء خارجية عن الجسم وخروجها.

قوله: (مع كونه متناهيا في الوضع) التناهي على قسمين: تناء في الوضع وهو كون المقدار بحيث يشار إلى طرفه إشارة حسية، وتناه في المقدار وهو كونه بحيث يمكن ان يفرض مقدار محدود بقدره ثم السطح إنما يستلزم الخط إذا تناهى في الوضع وأما إذا لم يتناه فيه كما في محيط الكرة الغير المتناهي فيه، وإن وجب تناهيه في المقدار بالبرهان الدال على تناهي إبعاد الجسم مطلقا فلا، ولهذا قال: مع كونه متناهيا في الوضع وكذا الكلام في استلزام الخط للنقطة إذ لا نقطة في محيط الداثرة فالسطح ليس بمستلزم للخط ولا الخط للنقطة، وأما الجسم فيستلزم للسطع عندهم لوجوب تناهيه في المقدار المتلزم لتناهيه في الوضع كما يشهد به التخيل الصحيح ولذا أطلق استلزام تناهي الجسم للسطح قوله: (فلا يثبت على رأيه وجود مقدار اصلا) آما الجسم التعليمي والسطح فلما ذكر صريحا وأما الخط فلانه نهاية السطح فإذا لم يثبت وجوده لم يثبت وجوده للوجه الذي ذكر فيها.

شرح المواقف · الجزء ٥ · الصفحة ٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٥ · ص ٧٩