============================================================ الموقف الثالث - المقدمة أو إهانة فإن الفعل قد يوجد غير متصف بشيء من ذلك إذا لم يكن هناك قصد وإرادة وككون الأمر أمرا فإن قول القائل: أفعل قد يوجد ولا يكون أمرا إذا لم يكن قصد إلى طلب الفعل (و) إما (غيرها) أي غير تابعة هو الإرادة بشرط كون الفاعل عالما به وقد اتفقوا على أن ما يؤثر فيه العلم لا فرق فيه بين العلم الضرورى وغير الضروري لكن اختلفوا فيما يؤثر فيه الإرادة فقال بعضهم: المؤثر من الإرادات ما كان مقدورا مخترعا للمريد دون ما كان منها ضروريا وقال الآخرون: لا فرق بين الإرادتين كما لا فرق بين العلمين (و) بينهم خلاف (في الحسن أهو مما يتبع الحدوث وجوبا) كالتبيح فيكون من قبيل الواجبة (أو) هو مما هو يتبع الحوث مشروطا (بالإرادة) فيكون من قبيل الممكنة التابعة للإرادة.
قوله: (وككون الأمر أمرا) أي كون الصيغة المخصوصة طلبا للفعل استعلاء.
قوله: (تابعة لحدوث العلم) ولذا لا يتصف علم الياري بشيء من الضرورة والكسب، قوله: (ما كان مقدورا إلخ) وإرادتنا مقدورة مخترعة عندهم يناء على أنهم فسروا الإرادة بميل يتبع اعتقاد النفع لا الصفة المرجحة فلا يرد أنه لو مكانت الإرادة مقدورة لزم تسلسل الإرادات.
قوله: (بلا قصد وإرادة) قيل عدم القصد ممنوع غايته عدم الشعور به.
قوله: (بشرط كون الفاعل عالما به) وإلا فمجرد إرادة الفاعل أتقان فعله لا يؤثر فيه.
قوله: (ما كان مقدورا مخترعا للمريد) فإن قلت: إرادتنا ليست مقدورة لنا أصلا وإلا احتاج حصوله فينا إلى إرادة أخرى وهكذا إلى ما لا يتناهى قلت : هذا إنما يلزم إذا فسرت بالعفة المحصعة لأحد طرفي المقدور بالوقوع كما هو مذهب أهل السنة وأما إذا فسرت بالميل التابع للاعتقاد بالنفع أو بنفس ذلك الاعتقاد فيجوز أن تكون مقدورة ومخترعة كما سيجيء في بحت الإرادة.