تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الثاني المقصد الأول: خواص الكم وأقسامه الكميات وأعراضها الذاتية (وهو) أي هذا المذكور الذي هو الخاصة الثالثة (فرع الخاصة الأولى لأنه إذا فرض أجزاء) في كم (فإما أن يوجد بإزاء كل جزع) مفروض في ذلك الكم (جزء) مفروض في كم آخر (أو أكثر أو أقل) فيتصف حينئذ الكم الأول بالمساواة أو بالنقصان أو بالزيادة مقيسا إلى الكم الثاني. ومنهم من عكس فجعل قبول القسمة فرعا لقبول المساواة واللامساواة وتوجيهه أن يقال: إن الوهم إنما يقسم المقدار إذا لاحظ مقدارا آخر أصغر منه فيفرض فيه ما يساويه وهو شيء ويبقى الفضل وهو شيء آخر فقبول القسمة بمعنى فرض شيء غير شيء باعتبار مساواة بعض منه لما هو أصغر منه ولولا ذلك لم يكن قابلا لها ومجرد هذه المساواة كافية في القسمة المذكورة أو يقال: إن كون المقدار بحيث ينفرض فيه شيء غير شيء إنما هو لأجل عدم مساواة مجموعه من حيث هو لبعضه الذي يفرضه العقل أو لا شيئا إذ لولا ذلك لم يمكنه أن يفرض فيه شيئا فيفرض بعده شيئا آخر ومجرد هذه قوله: (وأعراضها الذاتية) أي اللاحقة لذاتها فلا ينافي كون الثالثة فرع الأولى أو العكس لأنها واسطة في الثبوت كما يدل عليه بيان الفرعية: قوله: (إذا فرض أجزاء في كم) اي يمكن حصولها فيه سواء كانت حاصلة بالفعل كما في العدد أو لا كما في المقدار، فهذه الأجزاء لا تكون متفاوتة في المقدار فإن كان بإزاء كل جزء مفروض في كم جزء في كم آخر، كانا متساويين، وإن لا يوجد كان أحدهما زائدا والآخر ناقصا: فاتدفع ما قيل: لا نسلم انه إذا وجد في المقدار بإزاء كل جزء مفروض في أحدهما جزء في الآخر يكونان متساويين لجواز أن تكون مقادير الأجراء متفاوتة.

قوله: (التالثة المساواة) فيه إشكال، وهو أن الحكم بالمساواة قد يكون بملاحظة الوحدة التي هي خارجة عن الكم بقسميه ومن ادرجها في العدد يلزمه أن لا يجعل العدد مطلقا مندرجا تحت الكم.

قوله: (وهوفرع الخاصة الأولى) يجوز أن يكون تذكير الضمير باعتبار الخبر فلا يحتاج حينيذ إلى التاويل الذي ذكره الشارح، ثم إن الفرعية باعتبار أن الخاصة الأولى واسطة في الثبوت لا العروض فلا ينافي كونها عرضا ذاتيا، على أن الواسطة في العروض إنما ينافي أولية العرض لا كونه عرضا ذاتيا الذي هو المدعى هاهنا لجواز أن يكون عرض اولى واسطة في عروض عرض ذاتي قوله: رلأنه إذا فرض اجزاء في كم إلخ) فيه بحث وهو آن المقادير يمكن أن تفرض متفاوتة الأجزاء فإن شرط تساويها تنقل الكلام إلى ذلك التساوى وهلم جرا. فالظاهر أن هذا لا يجري في المقادير بل في الأعداد، وإن اوهم لفظ القرض بكونه في المقادير يناء على آن الأجزاء بالفعل متحققة في العدد فلا احتياج إلى الفرض لكن المراد بالفرض حينثذ هو الملاحظة ليس إلا وبالجملة الفرض المطابق للواقع مجامع للفعل.

شرح المواقف · الجزء ٥ · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٥ · ص ٦٠