============================================================ المرصد الثاني المقصد الأول : خواص الكم وأقسامه بالذات فإنها في ذواتها منفصلة بعضها عن بعض وعارضة لمعروضات الوحدات بواسطتها الخاصة (الثانية وجود عاد فيه يعده إما بالفعل كما في العدد) فإن كل عدد يوجد فيه الواحد بالفعل وهو عاد له، وقد يعد بعض الأعداد بعضها أيضا (وإما بالتوهم كما في المقدار) فإن كل مقدار خطا كان أو سطحا أو جسما يمكن أن يفرض فيه واحد يعده (كما يعد الاشل) وهر حبل طوله ستون ذراعا (بالأذرع ومعنى أنك العد إذا أسقطت منه أمثاله) أى من المعدود أمثال العاد (فني) المعدود وقد يفسر العد باستيعاب العاد للمعدود بالتطبيق لكنه مخصوص بالمقادير ولايتناول العدد إذ لا معنى لتطبيق الوحدة على الوحدة الخاصة (الثالثة المساواة ومقابلاها أعني الزيادة والنقصان) فإن العقل إذا لاحظ المقادير أو الأعداد ولم يلاحظ معها شيئا آخرا أمكنه الحكم بينها بالمساواة أو الزيادة أو النقصان وإذا لاحظ شيئا آخرا ولم يلاحظ معه عددا ولا مقدارا لم يمكنه الحكم بشيء منها فقبول هذه الأمور من خواص قوله: (مخصوص بالمقادير ولا يتناول العدد إلخ) يعني: إن المقادير لما كانت متفاوتة بالريادة والنقصان يمكن التطبيق بينها بخلاف العدد فإنه مركب من الوحدات والوحدات لا يتصور فيها التفاوت بالزيادة والنقصان، فلا معنى للتطبيق فيها وما قيل: إن التطبيق جعل العاد مطابقا للمعدود والمطابقة هي الاتحاد في الأطراف، ولا أطراف للوحدات فلا يخفى ضعفه.
قوله: (الثالثة الماواة) قيل: إن الحكم بالمساواة قد يكون بملاحظة الوحدة التي هي خارجة عن الكم يقسميه، والجواب ماء سبق من أنه لا معنى لتطييق الوحدة بالوحدة.
قوله: (منقعلة بعضها عن بعض) لفظ بعضها إما فاعل منفصلة والتأنيث باعتبار المضياف إليه، أو بدل من الضمير المستتر فيها الراجع إلى الوحدات: قوله: (الثانية وجود عاد إلخ) اعترض عليه العلامة الشيرازى بأن المقدار الأصم لا يوجد فيه العاد لأنه مفسر بما لا عاد له، وأجاب عنه الشارح في حواشي حكمة العين بأن الأصم قابل للتنصيف قطعا ونصفه يعده مرتين جزما، ولا ينافي ذلك كونه أصم إذ معناه أنه لا يعده المقدار المعين المفروض لتقدير المقادير بمنزلة الواحد في العدد، وعدم عده له لا يستلزم أن لا يعده له مقدار اصلا قوله: (إذا أسقطت منه أمثاله) مرات متناهية أو غير متناهية فلا نقض بالعدد الغير الستناهي قرل: (لكنه مخصوص بالمقادير) لأن التطبيق هاهنا بمعنى جعل العاد مطابقا للممعدود والمطابقة هي الاتحاد في الأطراف كما سبق في المقصد السادس من مرصد الوحدة والكثرة، ولا شك آنها لا تتصور في الوحدات بل في المقادير