============================================================ المرصد الأول المقصد السابع : أن العرض لا يبقي زمانين (أنه يزول بنفسه قولك فلا يوجد) ابتداء (ممنوع لجواز أن يوجب) ذاته (العدم في الزمان الثالث أو الرابع خاصة) أي دون الزمان الثاني فلا يلزم أن يوجب ذاته العدم مطلقا حتى يكون ممتنعا فلا يوجد ابتداء بل يلزم أن يكون اقتضاء ذاته عدمه في زمان مشروطا بوجوده في زمان سابق عليه واستحالته ممتوعة (ثم هذا) الدليل الذي ذكرتموه (وارد عليكم في الزمان الثاني بعينه) وذلك بأن يقال: لا يجوز زواله في الزمان الثاني لأن زواله فيه إما لغيره إلى آخر الكلام (فما هو جوابكم) عنه في صورة النقض (فهو جوابنا) عنه في صورة الزاع (وأيضا قد يزول بضد) طارئ على محله (قولك حدوثه) في ذلك المحل (مشروط بزواله) عنه (قلنا: إن أوجبت في الشرط تقدمه) على المشروط (منعنا) كون حدوث الضد الطارى مشروطا بزوال الضد الباقي إذ لا دليل عليه سوى امتناع الاجتماع ولا دلالة له على هذا الاشتراط (وإلا) أي وإن لم توجب في الشرط تقدمه بل اكتفيت بمجرد امتناع الانفكاك (لم يمتنع التعاكس) كما مر فجاز أن يكون كل منهما شرطا للآخر ويكون الدور اللازم منه دور معية (كما أن دخول كل جزء من) أجزاء (الحلقة) الدوارة على نفسها (في حيز) الجزء (الآخر مشروط بخروج الآخر عنه وبالعكس) ولا محذور في ذلك لأن مرجعه إلى تلازمهما (وبالجملة) أي سواء جوز التعاكس في الاشتراط أو لا (فهما) أي زوال الباقي وطريان الحادث (معا في الزمان) وهذه المعية لا تنافي العلية (إذ العلية تقدم في العقل فقد يكون طريانه علة) لزوال الباقي (مع كونهما معا في الزمان كالعلة والمعلول) فإنهما متقاربان بحسب الزمان مع كون العلة متقدمة في العقل قوله: (ثم هذا الدليل الذي ذكرتموه إلخ) لا يخفى أنه يلزم على هذا التقدير إيراد النقض في اثناء المنوع ولو أشير بهذا الدليل الذي أقيم على امتناع ان يكون زواله بنفه مع أنكم قلتم بامتناع بقائه في الزمان الثاني لذاته فما هو جوابكم فهو جوابنا لكان أحسن وأنظم بما قبله واعلم ان هذا النقض مندفع عندهم لأنهم يقولون: إن العرض مطلقا لا يقبل إلا الموجود المتجدد آنا فآنا كالأعراض الغير القارة عند كم يخلاف ما إذا كانت باقية فإن زوالها بعد بفائها لا بد له من قوله: (إذ لا دليل عليه إلخ) أي ليس ما يتوهم دليلا سوى هذا فلا ينافي قوله ولا دلالة ليه قوله: (ويكون الدور اللازم منه) أي من التعاكس في الاشتراط بمعنى امتناع الانفكاك درر ممية وإن لم يكن بالنظر إلى فرض كون طرو الضد علة لزواله دور معية فلا يرد أن دور المعية شرط فيه عدم التوقف من الطرفين وأن يكونا في مرتبة واحدة وفيما نحن فيه على تقدير التعاكس ليس كذلك:
شرح المواقف · الجزء ٥ · الصفحة ٤٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح المواقفج ٥ · ص ٤٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي