============================================================ المرصد الأول - المقصد السابع : أن العرض لا يبقي زمانين ولا لفاعل أصلا (أو نقول) في الظال كون زوال للمختار (ما أثره عدم فلا أثر له إذ لا فرق بين قولنا أثره لا وقولنا لا أثر له كما مر في بحث الإمكان (فليس) الفاعل الذي أسند إليه زوال العرض (فاعلا) أصلا سواء فرض حارا أو موجنا (وأما زواله بزوال شرط، فلأن ذلك الشرط إن كان عرضا) آخر (تسلسل) لأنا ننقل الكلام إلى العرض الذي هو الشرط فيكون زواله بزوال شرطه الذي هو عرض ثالث وهكذا فيلزم وجود أعراض غير متناهية بعضها شرط لبعض (وإن كان) ذلك الشرط (جوهرا والجوهر) في بقائه (مشروط بالعرض لزم الدرن) لأن بقاء كل واحد من الجوهر والعرض مشروط يبقاء الآخر موقوف عليه (والاعتراض عليه) أى على هذا الدليل الذي عده عمدة أنا نختار قوله: (ولا لفاعل أصلا) إذ أثر الفاعل لا يكون لا شيئا محضا: قوله: (فلأن ذلك الشرط إن كان عرضا إلخ) انحصار الشرط في العرض والجوهر ممنرع لجواز أن يكون أمرا اعتباريا.
قوله: (فيلزم وجود إلخ) أي حين زوال العرض وجود أعراض غير متناهية وهو محال: قوله: (لأن بقاء كل واحد من الجوهر إلخ) آما كون بفاء العرض مشروطا بالجوهر فبالعرض وأما كون الجوهر مشروطا ببقاء العرض فلأن وجود الجوهر مشروط بوجود العرض كالكون في الحيز مثلا في كل زمان فإن قلتم: بتجدد الأكوان ثبت المطلوب وهو امتناع بقاء العرض وإن قلتم ببقائها كان بقاء الجوهر مشروطا ببقائه وفيه بحث أما أولا قلأنه إنما يلزم الدور لو كان العرض الذي هو مشروط بعينه العرض الذي هو شرط وكذا الجوهر الذي هو شرط بعينه الجوهر الذي هو مشروط وكلا الأمرين غير لازم وأما ثانيا فلأنا لا نسلم ثبوت المطلوب على تقدير القول بتجدد العرض الذي هو شرط بقاء الجوهر إنسا اللازم منه امتناع بقاء ذلك العرض: فيلزم الاجتماع المستحيل مدفوع بان وجوده في محل الباقي وزوال الباقي عنه في آن واحد وإن تقدم الأول على الثاني بالذات فلا محذور.
قوله: (وإن كان جوهرا والجوهر مشروط بالعرض لزم الدور قد أشرنا في اول المقصد إلى حواز أن يكون مثله من قبيل الشرط المتعاكس لا بد لنفيه من دليل على أن الدور لو سلم فإنما هو على تقدير كون الجوهر الشرط محل العرض الزائل فاما لو عمم فلا يظهر الدور وإنما لم ينقل الكلام إلى زوال الجوهر الشرط لأنه محسوس والتشكيك فيه سفسطة لا يعبا به فإن قلت : قد يشاهد أن العرض يزول محله فلا حاجة في إبطال كون زوال العرض بزوال شرطه الجوهر إلى إلزام الدور، قلت: ما ذكرته إبطال في بعض المواد والمدعى كلي. بقي شيء وهو أن بقاء الجوهر عند المتدل مشروط بوجود العرض لا يبقائه على تقدير عدم بقاء الأعراض كما سلف منا في أول المقصد فملى تقدير بقاء الأعراض ينبغي أن يثبت المستدل لزوم كون شرط بقاء الجوهر يقاء العرض لا نفس وجوده حتى يلزم الدور بزعمه إذ مجرد بقاء العرض لا يستلزم أن يكون نقسه شرط بقاء الجوهر كما لا يخفى