============================================================ المرصد الأول - المقصد السابع: أن العرض لا يبقي زمانين واحد منها ويتجدد آخر مثله (وتخصيص كل) من الأحاد المنقضية المتجددة (بوقته) الذي وجد فيه إنما هو (للقادر المختار) فإنه يخصص بمجرد إرادته كل واحد منها بوقته الذي خلقه فيه وإن كان يمكن له خلقه قبل ذلك الوقت وبعده وإنما ذهبوا إلى ذلك لأنهم قالوا: بأن السبب المحوج إلى المؤثر هو الحدوث فلزمهم استفناء العالم حال بقائه عن الصانع بحيث لو جاز عليه العدم تعالى عن ذلك علوا كبيرا لما ضر عدمه في وجوده فدفعوا ذلك بأن شرط بقاء الجوهر هو العرض ولما كان هو متجددا محتاجا إلى المؤثر دائما كان الجوهر أيضا حال بقائه محتاجا إلى ذلك المؤثر بواسطة احتياج شرطه إليه فلا استغناء أصلا (ووافقهم) على ذلك (النظام والكمبي) من قدماء المعتزلة (وقالت الفلاسفة) وجمهور المعتزلة (ببقاء الأعراض) سوى الأزمنة والحركات والأصوات وذهب أبو علي الجبائي وابنه وأبو الهذيل إلى بقاء قول: (وإنما ذهبوا إلخ) أى الباعث لهم على ذلك هذا القول والوجوه الثلاثة دلائل قادتهم إلى صحة ذلك الحكم ولما كانت الوجوه مفيدة لملحكم العام قالوا بعمومه وإن لم يحتاجوا إليه في دفع ذلك الفساد.
قوله: (فلزمهم استغناء إلخ) هذا بناء على حمل الخروج على معناه المتبادر، أما على ما هو التحقيق من أن المراد به مسبوقية الرجود بالعدم فلا شك في اتصاف العالم به حال بقائه فيكون محتاجا إلى المؤثر حالة البقاء من غير ارتكاب ذلك التمحل.
قوله: (شرط بقاء إلخ) يعني كونه شرطا لبقائه اي وجزء ممتنع بدونه فلا ينافي القول باستناد جميع الممكنات إلى الله تعالى ابتداء لأنه بعد كونه ممكتا.
قوله: (هو العرض) وهر كونه في الحيز.
قوله: (وذهب أبو على الجبائي وابنه إلخ) أي اتفقوا على بقاء هذه الأعراض دون العلوم والإرادات والأصوات والكلام سواء اتفقوا على عدم بقائها كالإرادات والأصوات والكلام أو اختلفوا فيه كالعلوم فإنه ذهب ابنه إلى بقائها مطلقا وأبو علي إلى بقاء العلوم الضرورية والمكتسبة التي لا تكليف بها وعدم بقاء العلوم المكتسبة المكلف بها كما سيجيء في المقصد الثالك عشر في بيان محل العلم قوله: (وإنما ذهبوا إلخ) يعني أن المنشا الأصلي هو ذلك ثم إنهم لما ارتكبوه دفعا لهذا المحذور فتشرا متمكا فرجدوا الوجوه الثلاثة المذكورة في المتن والمنشا الأصلي وإن كان لا يقتضي إلا عدم بقاء الأعراض التي يحتاج إليها بقاء الجوهر إلا أن هذه الوجوه تدل على عدم بقاء الكل فلذا عمموا الحكم ايضا.
قوله: (بان شرط بقاء الجوهر هو العرض) وذلك لأن المجرد لم يثبت عندنا فالجوهر إما الجسم أو الجوهر الفرد وكل منهما ذو وضع يقتضي الاتصاف بالأ كوان البتة ثم شرط بقاء الجوهر وجود العرض دون بقائه وشرط وجود العرض وجود الجوهر لا بقاؤه فلا دور فان قيل وجود