============================================================ المرصد الأول - المقصد السادس: لا يجوز قيام العرض بالعرض ببعضها دون المتماثلة والمتضادة (احتج الفلاسفة) على جواز قيام العرض بالعرض (بأن السرعة والبطه) عرضان (قائمان بالحركة) القائمة بالجسم (فإنها توصف بهما) فيقال حركة سريعة وحركة بطيئة (دون الجسم) فإنه ما لم يلاحظ حركته لم يصح بالضرورة أن يوصف بأنه سريع أو بطيء (والجواب أنه لا يصح) هذا الاحتجاج (لا على مذهبنا فإنهما) أعني السرعة والبطء (ليسا عرضين) ثابتين للحركة (بل هما (للسكنات) أي السرعة والبطء لأجل السكنات (المتخللة) بين الحركات (وقلتها وكثرتها) فحاصل البطء أن الجسم يسكن سكنات كثيرة في زمان قطعه المسافة وحاصل السرعة أنه يسكن سكنات قليلة بالقياس إلى سكنات البطء ولا شك أنهما بهذين المعنيين من صفات الجسم المتحرك دون الحركة (ولا على مذهبهم لجواز أن تكون طبقات الحركات) ومراتبها المتفاوتة بالسرعة والبطء (أنواعا مختلفة بالحقيقة وليس ثمة) أمر موجود (إلا الحركة المخصوصة) التي هي نوع من قوله: (بل هما للسكنات إلخ) حمل اللام على التعليل على خلاف ما في قوله للحركة لان السرعة والبطء ليسا عارضين للسكنات بل للجسم ولقوله: وقلتها وكثرتها فإنه نص في التعليل والمقصود أن السرعة والبطء عارضان للجسم لأ جل السكنات وتفاوت درجاتها لأ جل قلتها وكثرتها كما بينه الشارح قدس سره بقوله: يسكن سكنات فإن السكون صفة الجسم أعني الأكوان سبب لكونه ساكنا كما أن الحركات سبب لكونه متحركا فما قيل: إن عبارة الشرح تفيد أن السرعة والبطء نفس السكنات وعبارة المتن يفيد أنهما لأ جل السكنات وهم.
قوله: (لجواز أن تكون إلخ) لا يخفى أن كون مراتب الحركات مختلفة الحقيقة لا دخل له في الجواب فإن خلاصته منع كون السرعة والبطء موجودين في الخارج لم لا يجوز أن يكون من الأمور الاعتبارية التي يجوز اتصاف الأعراض بها؟ وإنما تعرض له ليظهر وجه اختلاف مراتبها فيهما ظهورا تاما بخلاف ما إذا كانت مراتبها متفقة فان اختلافها في السرعة والبطء يحتاج إلى القول بأن ذلك لاختلاف أشخاصها وأن السرعة والبطع أمر زائد على تشخصها.
لسما كان مع ماهية الحال كالسواد مثلا علة تامة للتشخص المعين أعني السواد الحال في ذلك المحل فإذا حل سواد في ذلك السواد لزم أن يتشخص يتشخص السواد الأول بوجود العلة التامة للتشخص الأول فتنتفي الاثنينية ومثل هذا الدليل يبطل أن يقوم سراد بمحل حلاوة وبهذه الحلاوة سواد آخر وإلا لزم انتفاء التمايز بين السزادين المحل للحلاوة والحال فيها لتحفق العلة التامة لتشخص السواد الأول في السواد الثاني قإن اعتبر اتتفاء محلية الحلاوة للسواد في تشخص السواد الأول فليعتبر اتتفاء تشخص أحد المثلين في علة ذلك التشخص المعين فلا يلزم ارتفاع الاثنينية في قيام أحد المثلين بالآخر أيضا فتأمل فإنه دقيق - قوله: (أنواعا مختلفة بالحقيقة) التعرض لاختلاف حقائق طبقات الحركات إنما يفيد فيي