============================================================ المرصد الأول- المقصد السادس: لا يجوز قيام العرض بالعرض الشيء تعتا للآخر والآخر منعوتا به فيسمى الأول حالا، والثاني محلا له كاختصاص بالجسم لا كاختصاص الماء بالكوز (ويحققه) أي يحقق أن معنى القيام هذا دون ذلك (أمران الأول أن التحيز صفة للجوهر قائم به وليس) التحيز متحيزا (تبعا لتحيزه وإلا كان الشيء) الذي هو التحيز (مشروطا بنفسه) إن قلنا بوحدة التحيز القائم بذلك الجوهر إذ لا بد أن يقوم التحيز أولا بالجوهر حتى يتبعه غيره في التحيز فإذا كان ذلك الغير نفس التحيز فقد اشترط قيامه بالجوهر بقيامه بالجوهر وهو اشتراط الشيء بنفسه (أو تسلل) إن قلنا بتعدد التحيز القائم بالجوهر فيكون قيام كل تحيز به مشروطا بقيام تحيز آخر به قبله وهكذا إلى ما لا نهاية له. الأمر (الثاني أوصاف الباري تعالى قائمة به كما سنبينه من غير شائبة تحيز) في ذاته وصفاته (وأما) الوجه (الثاني فلأنه لا ينفي أن يقوم عرض بعرض) ثان (وذلك) العرض الثاني (بآخر مترتبة إلى أن ينتهي إلى الجوهر) فيكون بعضها تابعا لذلك الجوهر في تحيزه ابتداء والبعض الآخر تابعا للبعض الأول وليس يلزم من ذلك كون الكل قائما بالجوهر ونابعا له في تحيزه ابتداء بل هناك ما يتبعه في ذلك بواسطة والقول بأن التابع لا يكون قرله: (وتحققه) إثبات لتكوين معنى القيام الاختصاص التاعت فهو معارضة لكون القيام عبارة عن التحيز فقد صرح المحققون بصحة المعارضة في التعريفات ثم اللازم من الأمرين نفي ان يكون معتى القيام التحير وأما أن معناه الاختصاص قلا بد من ضم مقدمة وهي أنه لا ثالث فإذا بطل احدهما تعين الآخر.
قوله: (إن التحيز صفة إلخ) اي عرض قائم بالجوهر لأن الأين من الموجودات العينية باتفاق الحكماء والمتكلمين فما قيل: إنه امر اعتباري فلا يلزم أن يكون قيامه عبارة عن التبعية في الحيز ثم الجواب بأنه لا فرق بين قيام العرض والاعتبارى وهم.
قوله: (وهكذا إلى ما لا نهاية له) فيكون للجسم في حيز واحد آكوان غير متناهية والضرورة تكذبه ويرهان التطبيق يبطله.
قوله: (الأمر الثانى إلخ) يعني أنه لا فرق بين قيام صفة العلم مثلا بذاته وبين قيامه بذات الحادث وليس فيه شائبة التحيز اصلا وتحقيقا ولا تقديرا فلا يرد أن قيام العرض معناه التحيز لا مطلق القيام حتى يرد النقض بقيام صفاته تعالى بذاته.
قوله: (فلأنه لا ينفي إلخ) يعني أن قولك فالكل قائم به إن أردت به قيام الكل به ابتداء فالملازمة ممنوعة لأن الانتهاء إلى الجوهر لا يستلزم ذلك وإن أردت به قيام الكل به ولو بالواسطة قالملازمة مسلمة لكن بطلان التالي ممنوع لأنه المتنازع فيه .
وليس إذا لم يعرف حقيقة الشيء يمقوماته وجب نفي ذلك الشيء فإن اكثر الأشياء إنما تعرف باللرازم.