============================================================ المرصد الأول - المقصد الخامس : أن العرض لا ينتقل من محل إلى محل يحل فيه وإلا دان لأن حلوله في العرض يتوقف على تشخصه (ولا لمنفصل) لا يكون حالا فيه ولا محلا له (لأن نسبته إلى الكل سواء) فكونه علة لتشخص هذا الفرد دون قابلة لانقسامات غير متناهية بين كل حدين يفرض منهما مسافة فلا يلزم وجود الجسم من غير يز حين الانتقال من حيز إلى حيز عندهم أيضا.
قوله: (وماهيته) أشار بالعطف إلى أن ليس المراد بالذات الماهية الشخصية وذلك ظاهر.
قوله: (ولا للوازمها) إما عطف على ماهيته فيكون إشارة إلى أن المراد بقوله لذاته أعم من أن يكون بلا واسطة أو عطف على لذاته قدره تعميما للمقصود والقرينة عموم الدليل.
قوله: رلأن حلوله في العرض إلخ) إذ لا معتى للحلول في المبهم والمفروض آن تشخص العرض بالحال من حيث حلوله فيه إذ لو لم يعتبر حيثية الحلول كان تشخصه بأمر منفصل عنه فيترقف تشخص العرض على حلول الحال وحلوله على تشخصه فيلزم الدور فاندفع ما قيل: يجوز أن يكون تشخص كل من الحال والعرض بذات الآخر لا بتشخصه فلا دور بقي الكلام أتهم قالوا: إن تشخص كل من الهيولى والصورة بالآخر من غير لزوم الدور فما الفرق في الصورتين والجواب أن تشخص الهيولى بالصورة معناه أن الهيولى لاستعدادها الصورة المعنية إما لذاتها كما في هيوليات الأفلاك أو بسبب صورة سايقة كما في هيوليات العناصر علة قابلة للصورة المشخصة بمعنى أنها لا تقبل لغير تلك المعينة والفاعل في الظاهر الأعراض المكتنفة بها حين حلولها في تلك الهيولى من الشكل والوضع والأين وفي الحقيقة الميدأ الفياض لها بإفاضة تلك الأعراض عليها والصورة المعينة لا من حيث أنها هذه المعينة شريكة علة تشخص الهيولى بمعنى أن المبدا الفياض بافاضة الصورة المعينة جملها متشخصة فذات الهيولى بواسطة استعدادها الخاص صارت علة لتشخص الحال والصورة المعينة صارت علة لتشخض الهيولى وفيما نحن فيه لا يعتوز أن يكون للعرض استعداد ذاتي به يقتضي الحال المعين المقتضى تشخصه لأنه حيتثذ يلزم اتحصاره في شخص ولا أن يكون توارد استعدادات متعاقبة لا إلى بداية لأن ذلك مختص بالهيرلى فيكون له محل له مدخل في تشخصه.
قوله: (ولا لما يحل فيه وإلا دار) فيه بحث إذ قد سبق في بحث التعين آن تشخص الهيولى معلل عند الفلاسفة بالصورة الحالة فيه ومن هاهتا يظهر جواز تشخص العرض بما حل فيه وإلا فلا بد من الفرق والفرق بأن الهيولى ليست بمقومة للصورة بخلاف محل العرض مما لا قوله: (لأن حلوله في العرض يتوقف على تشخصه) قد يجاب بما أشرنا إليه في بحث التعين من أن حلول شيء في العرض وإن توقف على تشخصه لكن تشخصه ليس يتوقف على حلول ما حل فيه حتى يدور بل على ذاته وهذا بعينه وجه تجويزهم تشخص الهيولى بالصورة الحالة فيها كما مروفيه ما أشرنا إليه هناك من أنه إذا لم يتوقف تشخص المحل على حلول الحال بل على ذاته كان هذا بالحقيقة تجويز استناده إلى المنفصل فتأمل.