تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الأول المقصد الخامس: أن العرض لا ينتقل من محل إلى محل29 كان في حيز آخر وهذا المعنى لا يتحقق إلا في المتحيز والعرض ليس بمتحيز (وفيه نظر فإن ذلك) الانتقال المفسر بما ذكر (هو انتقال الجوهر) من مكان إلى آخر (وأما انتقال العرض) الذي كلامنا فيه (فهو أن يقوم عرض بعينه بمحل بعد قيامه بمحل آخر) وليس هذا مما لا يتصور في العرض يل لا بد لنفيه عنه من برهان لا يقال هو حال الانتقال أما في المحل الأول أو الثاني وكلاهما باطل لأن كونه في المحل الأول استقرار فيه متقدم على الانتقال عنه وكونه في المحل الثاني ثبوت فيه متأخر عن الانتقال إليه وأما في محل آخر ويعود الكلام إلى انتقاله إلى هذا المحل ويلزم ذلك المحذور لأنا نقول جاز أن يكون انتقال العرض وفعيا لا تدريجيا فيكون آن مفارقته عن محله هو آن مقارنته لمحل آخر (وأما عند الحكماء فلأن تشخصه) أي تشخض العرض المعين (ليس لذاته) وماهيته ولا للوازمها (وإلا انحصر نوعه في شخصه ولا لما قوله: (وأما انتقال العرض الذي إلخ) أي الانتقال المحال على العرض.

قوله: (وأما في محل آخر إلخ) يعني في حال الانتقال في محل سوى المحل السابق عليه والمحل المتأخر عنه وقع الانتقال فيه.

قوله: (ويعود الكلام إلخ) بأن يقال حال الانتقال إلى هذا المحل إما في السحل الأول وهو سابق أو في هذا المحل وهو متأخر عنه ولا يمكن أن يقال: إنه في محل آخر سوى هذا المحل قإنه يلزم وجود محال غير متناهية حال الانتقال من محل إلى محل: قوله: (جاز أن يكون إلخ) يعني يجوز أن يكون الكون في المحل الأول في آن والكون في المحل الشاني في آن ثان فيكون أن مفارقته من المحل هو أن مقارنته مع المحل الثاني فيصح الانتقال على العرض من غير لزوم وجوده بدون المحل وهكذا الحال في انتقال الجسم من مكان إلى آخر على طريقة المتكلمين فإن الحركة عندهم ليس إلا كون ثان في مكان ثان وأما طريقة الحكساء فسيجيء بيانه من آنها أمر متصل واحد غير قار الذات منطبقة على المسافة التي هي قوله: (لأن الانتقال إنما يتصور في المتحيز) أي يالذات والمراد بالحصول المذكور في تفسير الانتقال هو الحصول بالذات أيضا فلا يرد أته لم لا يكفي التحيز التبعي: قوله: (لأنا نقول جاز أن يكون انتقال العرض دفعيا) وكذلك انتقال الجوهر عند المتكلمين لأنهم لا يشترطون في الحركة أن يكون في مساقة بل إذا اتتقل جزء من مكانه إلى جزء آخر يلاقيه يتحقق الحركة ولذا قالوا: إن الخروج عن الحيز الأول عين الدخول في الثاني كما سيحقق في مباحث الأكوان وأما عند الفلاسفة فاتتقال الجوهر تدريجي وهو حال الانتقال في المسافة كما ستطلع على مذهبهم وما يرد عليهم إن شاء الله تعالى.

قوله: (ليس بذاته) أي ليس ذاته مقتضية لتشخصه اقتضاء تامأ كما أشار إليه في المقصد الثاني عشر من المرصد الشامن.

شرح المواقف · الجزء ٥ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٥ · ص ٢٩