============================================================ 28 المرصد الأول المقصدين الرابع والخامس : أن العرض لا ينتقل من محل إلى محل (المقصد الرابع: في إثبات العرض] (في إثبات العرض لم ينكر وجوده إلا ابن كيسان) الأصم فإنه ذهب إلى أن العالم كله جواهر فالحرارة والبرودة واللون والضوء مثلاعنده ليست عرضا بل جوهرا (والقائلون به) أي بوجود العرض (اتفقوا على أنه لا يقوم بتفسه إلا شرذمة) قليلة لا يبالى بشأنهم (كابي الهذيل) العلاف ومن تبعه من البصريين (قإنه جوز إرادة عرضية تحدث لا في محل وجعل الباري تعالى مريدا بها) أي بتلك الإرادة (والضرورة كافية لنا في) هذين (المقامين) فإنا ندرك الأعراض من الألوان والأضواء والأصوات والطعوم والروائح والحرارة والبرودة وغيرها بحواسنا ولا نشك في أنها مما لا يجوز قيامها بنفسها ودعوى كون الإرادة قائمة بنفها وكون الباري مريدا بها مع استواء نسبتها إليه وإلى غيره مكابرة صريحة.
(المقصد الخامس: أن العرض لا ينتقل من محل إلى محل) (في أن العرض لا ينتقل من محل إلى محل) على قياس انتقال الجسم من مكان إلى مكان وهذا حكم قد اتغق العقلاء على صحته (فعند المتكلمين لأن الانتقال إنما يتصور في المتحيز) وذلك لأن الانتقال هو حصول الشيء في حيز بعد أن قوله: (فلا تندرج الحركة فيها) لكونها محسوسة:.
قوله: (في إثبات العرض) أي في بيان ثبوته وتحققه وأنه لا پجوز قيامه بنفسه إلا أنه تركه بقرينة قوله والضرورة كافية لنا في المقامين اختصارا وفيه إشارة إلى أن الحكم الضروري يجوز جعله من المقاصد إذا كان فيه خلاف ردا للمخالفين وأخذا لضبع القاصرين: قوله: (إرادة عرضية) لا يقال: إنه لا يقول بعرضيتهما لأنا نقول قد مر أن امتناع القول بالعرضية لا يجدي نفعا بعد القول بكونها صفة حادتة فإن حقيقة العرض هي الصفة الحادثة وفيه أنه يشترط في العرضية القيام ايضا ولا قيام هاهتا فالصفة الحادثة عنده اعم من العرض فتدير.
قول: (مع استواء نسبتها إليه وإلى غيره) هذا ممنوع عنده فإنها صفة له تعالى عنده ولذا يرجب الحكم له دون غيره.
يقال: الحركة إن فسرت بالخروج من القوة إلى الفعل على سبيل التدريج فهي من مقولة الانفعال وإن فسرت بالتوسط فهي من مقولة الإضافة وإن فسرت بقطع المسافة فهي من مقولة الفعل وإن فسرت بالكون في آنين في مكانين او الكون الأول في الحيز الثاني فهي من مقولة الأين.