============================================================ النوع الرابع - المقصد الأول: المذوقات وأصولها القابل (الكثيف الحلاوة) وذلك (لشدة المقاومة) بين القابل الكثيف والفاعل المعتدل فيجتمع اجزاء الفاعل ويؤثر تأثيرا تاما ملائما جدا هو بين التفريق والتكثيف السليغين، فيحدث هناك كيفية هي في غاية الملاءمة أعني الحلاوة التي هي أشد الطعوم ملاعمة للأمزجة المعتدلة وألذها واشهاها عند القوى الذائقة (و) هو (في اللطيف، الدسومة لقلة المقاومة) بين القابل اللطيف والفاعل المعتدل فتنفذ أجزاء الفاعل فيه ويفعل فعلا ضعيفا ملائما (فيحس) منه (بكيفية ضعيفة ملائمة) هي الدسومة (و) هو (في) القابل (المعتدل التفاهة)، وذلك لأن القوة المعتدلة يجب أن يكون تاثيرها في القابل المعتدل أقل من تاثيرها في الكثيف، وأكثر من تأثيرها في اللطيف، فيجب أن يحصل هناك كيفية ملائمة هي أضعف من الحلاوة، وأقوى من الدسومة لا أن هذه الكيفية لا تؤثر في المذاق لضعفها والجسم الحامل لها لا ينفذ فيه لتوسطه بين اللطافة والكثافة، فلا يحس بهذه الكيفية (لعدم التأثير) أي تأثير القابل المعتدل في القوة الذائقة (لا بمادته ولا بكيفيته) أي طعمه (فلا يحصل به) أي بذلك الطعم (إحساس) بخلاف الدسومة فإنها وإن كانت ضعيفة إلا أن حاملها لطيف ينفذ في المذاق فيؤثر فيه بمادته، وإن لم يؤثر فيه بكيفيته فيحس بالدسومة دون التفاهة، ومن هاهنا يظهر أن التفاهة طعم فوق الدسومة، ودون الحلاوة، إلا أنها غير محسوسة إحساسا متميزا (ويقال: التفاهة لعدم الطعم) كما في الأجسام البسيطة (وتسمى) هذه تفاهة (حقيقية) والمتصف بهذه التفاهة يسمى تفها ومسيخا. (و) يقال أيضا: (لكون الجسم بحيث لا يحس بطعمه لكثافة أجزائه فلا يتحلل منه) أي من ذلك الجسم (ما يخالط الرطوبة) اللعابية (العذبة) أي الخالية في نفسها عن الطعوم كلها (التي هي آلة للإدراك بالقوة الذائقة كالصفر) ونحوه من الحديد وغيره.
(فإذا احتيل في تحليله أحس منه) بطعم قوي حاد (كما يزنجر) أي يجعل الصفر زنجارا وأجزاء صغارا (وهذه تسمى تفاهة غير حقيقية) وتفاهة حسية هذا وقد توهم بعضهم أن المعدود في الطعوم هو التفاهة بمعنى عدم الطعم. قال: وإنما عدوها منها كما عدت المطلقة في المرجهات ولذلك تركها الإمام الرازى رحمه الله فقال: قول: (ومسيخا) المسيخ من اللحم ما لا طعم له : قرله: (وأجزاء صغارا) العبارة بالواو لا بأو كما في بعض النسخ لأنه تفير لقوله زنجارا كما نقل عن الشارح.