تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ 24 النوع الرابع - المقصد الأول: المذوقات وأصولها فيه متوسطا بين العظم والصغر فلا محالة من أن تكون الكيفية الحادثة في المعتدل أضعف من المرارة في عدم الملاعمة وأقوى فيه من الحرافة (ولذلك) أي ولأن الملوحة كيفية متوسطة بين كيفيتي المرارة والحرافة (تميل) الملوحة (إلى المرارة مرة وإلى الحرافة أخرى) أي يكون طعم المالح تارة قريبا من المرارة بحيث يتوهم أنه مر وتارة قريبا من الحرافة بحيث يتخيل أنه حريف (وتحقيقه) أي تحقيق كون الملوحة متوسطة بينهما (أنه إذا أخذ لطيف الرماد المر وخلط بالماء وطبخ حصلت الملوحة) وهذا ما قيل: من أن سبب حدوث الملوحة مخالطة رطوبة مائية قليلة الطعم أو عديمته بأجزاء أرضية محترقة يابسة المزاج مرة الطعم مخالطة باعتدال فإن الأجزاء الأرضية إذا كثرت أمرت ومن هذا السبب تتولد الأملاح وتصير المياه ملحا وقد يصنع الملح من الرماد والقلي والنورة وغير ذلك بأن يطبخ في الماء ويصفى ويغلى ذلك الماء حتى ينعقد ملحا، أو يترك حتى ينعقد بنفسه. (والبارد يفعل) كالحار (كيفية غير ملائمة إذ من شأنه التكثيف) الذي لا يلائم الأجسام أيضا. لكن عدم ملاءمته أقل من عدم ملاعمة التفريق، ولذلك كانت الكيفيات الحادثة بواسطة التفريق أشد في المنافرة من الكيفيات الحادثة بتوسط التكثيف. ثم إن هذه الكيفيات أيضا مختلفة في عدم الملاءمة على حسب مراتب التكثيف في القوة والضعف، وإليه الإشارة بقوله: (ففي الكثيف) أي فيفعل البارد في القابل الكثيف (عفوصة لأنه يتضاعف التكثيف) يعني أن الكثيف يمنع البرودة عن النفوذ ويقاومها فيجتمع حينثذ أجزاء البرودة، ويؤثر فيه تأثيرا عظيما، ويكثفه تكثيفا بليغا متضاعفا، فيحدث فيه العفوصة التي تقرب من المرارة في المنافرة، (و) يفعل البارد (في) القابل (اللطيف حموضة) لأن اللطيف لا يقاوم البرودة فينفذ في أعماقه ويكتفه قول: (وتحقيقه الخ) قيل: اللازم من هذا التحقيق تأخر الملوحة عن المرارة لا تقدمها على الحرافة حتى يظهر كون الملوحة متوسطة بينهما فتأمل: قوله: (فإن الأجزاء الأرضية) تعليل لاشتراط الاعتدال: قوله: (يعني ان الكثيف الخ) لا يخفى عليك اتجاه مثل القيل المذ كور في الفرق بين القابل الكثيف واللطيف في الحرارة.

قوله: (وفي القابل اللطيف حموضة) اعترض عليه بعض الأفاضل بأن العصير وكذا اللبن ريما يتحمض بالحرارة الضعيفة دون البرودة. وأجيب: بأن فاعل الحموضة برودة غير شديدة فإن كان جسم شديد البرودة يكسر بالحرارة الضعيفة شدتها فيقعل البرودة الغير الشديدة حموضة

شرح المواقف · الجزء ٥ · الصفحة ٢٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٥ · ص ٢٨٣