تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ النوع الرابع - المقصد الأول: المذوقات وأصولها إما حار أو بارد أو معتدل. والقابل إما لطيف أو كثيف أو معتدل). وإذا ضرب أقسام الفاعل في أقسام القابل حصل أقسام تسعة فتنقسم الطعوم بحسبها أيضا. واعترض عليه بأن انحصار الفاعل في الحرارة والبرودة والكيفية المتوسطة بينهما ممنوع، وأيضا المراتب المتوسطة بين غايتي الحرارة والبرودة وكذا بين غايتي اللطافة والكثافة غير محصررة، فجاز أن تكون كل واحدة من تلك المراتب فاعلة أو قابلة لطعم بسيط على حدة، فلا ينحصر عدد الطعوم البسيطة فى عدة محصورة فضلا عن التسعة والعشر وأيضا الخيار والقرع والحنطة النية يحس من كل منها بطعم لا تركيب فيه وليس من التسعة المذكورة. وأيضا الاختلاف بالشدة والضعف، إن اقتضى الاختلاف النوعي فأنواع الطعوم غير منحصرة، وإن لم يقتض كان القبض والعفوصة نوعا واحدا. إذ لا اختلاف بينهما إلا بالشدة والضعف فإن القابض كما سيأتي يقبض ظاهر اللسان وحدة، والعفص يقبض ظاهره وباطنه معا. وأيضا حدوت الطعوم التسعة على تلك الوجوه المخصوصة لم يقم عليها برهان ولا أمارة تفيد غلبة الظن، ولهذا قيل: مباحث الطعوم دعاوى خالية عن الدلائل، إلا أن المصنف ذكر في كيفية الحدوث مناسبات، قوله: (حصل اقام تعة فينقم طعوم بحبها) ولقد جمعها بعض الفضلاء في ثلاث أبيات فارسية مع الإشارة إلى قابل كل منها وفاعله على اللف والنشر المرتب حيث قال: تيز تلخ است وتيك شور انكيز در لطيف و كثيف وأوسط حار اورد ترشى وعفوصت وقبض كربرودت بدان سه كردديار دسم وحلو وتفه شود آرى معتدل رابدان سه ياشد كار قوله: (غير محصورة) قال رحمه الله: عدم الانحصار أن اعتبر غاية الحرارة غير متناهية بأن يكون كل حرارة تعرض في الشدة بتصور أخرى فوقها وكذا البرودة حقيقي وإلا فهو مبالغة في الكشرة.

قوله: (وأيضا الخيار والقرع والحنطة النية) قد يجاب عنه: بأن طعم هذه الأمور راجع إلى أحد الأنواع التسعة لكن انضم فيها إلى الكيفية الذوفية كيفية لمسية لا يميز الحس بينهما فيتخيل أن طعمها مغاير للأنواع التسعة، وليس كذلك في الحقيقة وسيجيء تحقيقه.

قوله: (الا أن المصنف ذكر في كيفية الحدوث مناسبات إلخ) في الحدوث بالمناسيات المذكورة، تأمل. لأن الحرارة مثلا وإن كانت مؤثرة في الكثيف بكيفية غير ملائمة للجسم الذي هر محلها فأنى يكون هذه الكيفية مرارة غير ملائمة بالنسبة إلى الذائقة ولو اعتبرت في كيفية الحدوث تاثيرات هذه الفواعل، ولو بالواسطة في الجسم الذي هو محل الذائقة كان أظهر فيها إلا ان كلامه في بيان تاثيرات البرودة لا يلائمه كما لا يخفى.

شرح المواقف · الجزء ٥ · الصفحة ٢٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٥ · ص ٢٨١