============================================================ (النوع الرابع: المذوقات] من الكيفيات المحسوسة (المذوقات) المدركة بالقوة الذائقة وإنما أخرها عن المبصرات والمسموعات لما مر من أن الكلام فيها مختصر ولولا ذلك لجعلها رديفة للملموسات بناء على أن أهم الإحساسات للحيوان المغتذي هو اللمس الذي يحترز به عما يضره ويفسد مزاجه. ثم الذوق الذي يستعين به على ما يغتذيه ويحفظ به اعتداله، فكان رديفا له. وأيضا إدراك القوة الذائقة مشروط باللمس، ومع ذلك يحتاج أيضا إلى ما يؤدي الطعم إليها وهو الرطوبة اللعابية، وأيضا قد يتركب من اللمس والذوق إحساس واحد وذلك بأن يرد على النفس أثر اللامسة والذائقة فتدر كهما معا، كطعم واحد من غير تمييز في الحس، كما في الحريف. فإنه إذا ورد على سطح اللسان فرقه وسخنه، وله أثر ذوقي أيضا، فلا يتميز أحدهما عن الآخر (وهي الطعوم وفيها) أي وفي الطعوم (مقصدان): (المقصد الأول: المذوقات وأصولها] (الأول: أصولها) أي بسائطها (تسعة حاصلة من ضرب ثلاثة في ثلاثة) وذلك لأن الطعم لا بد له من فاعل هو الحرارة أو البرودة أو الكيفية المتوسطة بينهما، ومن قابل هو الكثيف أو اللطيف أو المعتدل بينهما. وإلى هذا أشار بقوله: (لأن الفاعل المتقدم على المصوت المقصور. أعني الحركة لا الممدود الذي هو أحد الحروف الثلاثة كيف ولا يلزم من امتناع الابتداء بالصامت الساكن توقفه على الحرف المصوت لأن الحركة كما مر هي كون الصامت بحيث يكن أن يوجد عقيب إحدى الحروف المصوته لا كونه بحيث يوجد عقيب البتة هكذا يجب أن يفهم المقام.
قول: (فكان رديفا) لأن اعتدال المزاح رديف للمزاج وتابع له لأنه وصفه فكان ما يحفظ الاعتدال الذي هو رديف المزاج رديفا لما يحفظ تفس المزاج.
قوله: (ومع ذلك يحتاج أيضا إلى ما يؤدي الطعم إليها) أي مع آنه مشروط بلمس القوة الذائقة للمذوق مشروط أيضا بلمسها لملموس آخر حامل للمتوق وهو الرطوبة اللعابية، وكأن المقصود من هذه الضميمة مع إفادته تأكيد ذلك الاشتراط دفع لما يقال: إن المسموعات أيضا اشترط فيها اللمس فأجاب: يأن في المذوقات لمسين، وفي المسموعات لمسا واحدا وهو لمس الصماخ الهواء المتمرج الواصل إليه.