============================================================ النوع الثالث - القسم الأول: المقصد الأول: الصوت هو التمرج اليقين على أن الدوران هاهنا ليس بتام إما وجودا فلانه قد يوجد تموج الهواء باليد ولا صوت هناك وإما عدما فلأن ما ذكرتم إنما يدل على عدم الصوت في بعض صور ما عدم فيه التمرج لا في جميعها فلا يفيد ظنا أيضا. وقد يقال: إن استقراء بعض الجزئيات مع الحدس القوى من الأذهان الثاقبة يفيد الجزم بكون الصوت معلولا لتمرج الهواء على وجه مخصوص، وكذا الحال في كثير من المسائل العلمية يستعان فيها بالحدس الفتري الصائب فلا تقوم حجة على الغير مع كونها معلومة يفينا (وسبب التمرج المذ كور قلع عنيف) أي تفريق شديد (أو قرع عنيف) أي إمساك شديد وإنما كانا سببين للتموج (إذ بهما ينفلت الهراء من المسافة التي يسلكها الجسم) القارع أو المقروع (إلى الجنبتين) بعنف (وينقاد له) أي لذلك الهواء المنفلت (ما يجاوره) من الهواء فيقع هناك التموج المذكور، وهكذا تتصادم الأهوية وتتمرج (إلى أن ننتهي) إلى هواء لا ينقاد للتمرج، فينقطع هناك الصوت ولا يتعداه (كالحجر المرمي في) وسط (الماء) فظهر أن كل واحد من القرع والقلع لتموج الهواء وإن كان التمرج القرعي أشد انبساطا من التموج العلقي وذكر بعضهم أن الهواء المتمرج بهما على هيئة مخروط قاعدته على سطح الأرض، إذا كان المصوت ملاصقا قوله: (لتمرج الهواء على وجه مخصوص) إشارة إلى دفع قوله: أن الدور ليس بتام وجودا وتلخيمه: إنهم لم يجملوا سبب الصوت التمرج المطلق، بل التموج المخصروص الحاصل بسبب القرع والقلع، وقوله: مع كونها معلومة يقينا إشارة إلى دفع قوله : لا يفيد إلا الظن والمسالة ما يطلب فيها اليقين فافهم.
قوله: (إذ بهما ينفلت الهواء الخ) يحتمل أن يكون ينفلت بالفاء والتاء المثناة من فرق من الانفلات وهو الخروج ويحتمل أن يكون بالقاف والباء الموحدة ثم مجرد انقلاب الهواء من بعض مسافة القارع ليس علة مستلزمة للتموج السبب للصوت لحصوله قبل مماسة القارع للمقروع مع عدم الصوت حينعذ بل العلة انقلابه من تمام المافة وبالجملة انقلاب الهواء الملاصق لسطح المقروع معتبر في حصول التموج السبب للصوت كما دل عليه السياق : قوله: (قاعدته على سطح الأرض الخ) فإن قلت : ما الدليل على آن الهواء المتموج بهما على هيئة المخروط وليس على هيية اسطوانة مستديرة أحد جانبيها على الأرض والآخر في جانب السماء؟ قلت: الدليل عليه أنك إذا صوتت في موضع من الأرض وفرضنا أن متتهى ما يبلغ إليه صوتك من كل جانب نصف فرسخ فالهواء المتموج من جواتبك على هيئة دائرة قطرها فرسخ مركزها في موضعك ولا شك أن منتهى ما يبلغ إليه الصوت من جهة العلو مما يحاذي راسك نصف فرسخ ايضا فلو كان الهواء المتموج كأسطوانة مستديرة يكون ايضا جانبها الذي يلي