تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الثالث - القسم الثانى: المقصد الأول: قول الحكماء في الضورء23 الضوء والخفاء المطلق هو الظلمة والمتوسط بينهما هو الظل وتختلف مراتبه بحسب القرب والبعد من الطرفين فإذا الف الحس مرتبة من تلك المراتب ثم شاهد ما هو اكثر ظهورا من الأول يحسب أن هناك بريقا ولمعانا وليس الأمر كذلك بل ليس هناك كيفية زائدة على اللون الذى ظهر ظهورا أتم فالضوء هو اللون الظاهر على مراتب مختلفة لا كيفية موجودة زائدة عليه فإن أورد عليه أنا ندرك التفرقة بين اللون المتنير وبين اللون المظلم. قالوا: إن ذلك بسبب أن أحدهما خفي والآخر ظاهر لا بسبب كيفية أخرى موجودة مع المستنير وقد بالغ بعضهم في ذلك حتى قال: إن ضوء الشمس ليس إلا الظهور التام للونه ولما اشتد ظهوره ومبلغ الغاية في ذلك بهر الأبصار حتى خفي اللون لا لخفائه في نفسه بل لعجز البصر عن إدراك ما هو جلي في الغاية هذا تقرير مذهبهم (ويبطله أنه) أي القائل (اعترف أن ثمة أمرا متجددا) على اختلاف مراتبه عبر عنه بالظهور وسماه ضوعا (فلا يكون) الضوء الذي هو هذا المتجدد (نفس اللون) لكونه أمرا مستمرا فبطل مذهبه لهذا (ولأنه) أعني الضوء (مشترك بين الألوان كلها) فإن السواد والبياض وغيرها قد تكون مضيئة مشرقة ولا شك أنها غير مشاركة في الماهية، بل متخالفة فيها فلا يكون الضوء نفسها. (وفيهما) اي في هذين الوجهين المبطلين لمذهبهم (نظر، إذ ربما يقول) ذلك القائل: الأمر (المتجدد) الذى اعترفت به (لون يحدث) فلا يكون الضوء زائدا على اللون وفيه بحث إذ يلزمه حينيذ تجدد الألوان بحسب اشتداد الضوع شيئا فشيئا، سواء كانت متعاقبة في الوجود أو مجتمعة في المحل، وكلاهما باطل عندهم. قال الإمام الرازي: هؤلاء الذين قالوا: الضوء ظهور اللون إن جعلوا الضوء كيفية زائدة على ذات اللون وسموه بالظهور لأنه سبب له فذلك نزاع لفظي، وإن رعموا أن ذلك الظهور تجدد حالة تسبية أعني ظهور اللون عند الحس فهذا باطل لأن الضوء أمر غير نسبي فلا يصح تفسيره بالحالة النسبية وإن جعلوه عبارة عن اللون المتجدد فلا يكون لقولهم: الضوء قوله: (هو اللون الظاهر) مقتضى ما سبق آن بقول: فالضوء هو ظهور اللون لكنه نبه على أن مرادهم بمراتب ظهور اللون اللون الظاهر على مراتب.

قوله: (ويبطله أنه اعترف إلخ) الظاهر أنه معارضة لكن أتى بها قبل الانتهاض بالدليل.

قوله: (لأن الضوء أمر غير نسبي) لأتا نرى الضوء بيقين أولا بالذات ولو كان من الأمور النسبية لم يكن مرئيا كذلك .

قوله: (فلا يكون لقولهم إلخ) لا يخفى أن مثل هذه المسامحات شائعة إذ حمل ظهور

شرح المواقف · الجزء ٥ · الصفحة ٢٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٥ · ص ٢٥٣