============================================================ (القسم الثاني : المبصرات في الأضواء] من قسمي المبصرات (في الأضواء وفيه مقاصد) أربعة: (المقصد الأول: قول الحكماء في الضوء] (زعم يعض الحكماء) الأقدمين (أن الضوء أجسام صغار تنفصل من المضيء وتتصل بالمستضيء ويبطله وجهان: الأول: أنها) أى تلك الأجسام الصغار التي هي الضوء (إما غير محسوسة) بالبصر فلا يكون الضوء حينئذ محسوسا له (والضرورة تكذبه أو محسوسة فتستر ما تحتها فيكون الأكثر ضوعا أكثر استتارا والمشاهد عكسه). فإن ما هو اكثر ضوعا يكون أكثر ظهورا (وفيه نظر فإن ذلك) أعني ستر الجسم المرئي ما تحته (شأن الأجسام الملونة) فإنها تستر ما وراءها لعدم نفوذ شعاع البصر فيها (دون) الأجسام (الشفافة) التي ينفذ نور البصر فيها ويتصل بما وراءها (فإن صفحة البلور) والزجاج الشفاف (تزيد ما خلفها ظهورا ولذلك يستعين بها الطاعتون في السن على قراءة الخطوط الدقيقة). وقد يجاب عنه: بأنه لو كان جسما قوله: (تفصل عن المضيء) لا بد لهم من القول بتحددها في المضيء لثلا يلزم الانقطاع أو وجود الاجسام الصغار الغير المتناهية بالفعل في مثل الشمس وهو سفسطة لا سيما في الكيفيات لعدم قولهم بالكون والفساد فيها.
قوله: (وتتصل بالمستضيء) من غير أن تداخله ولذا لا يستضيء عنه فيكون الجسم المستضيء مع الضوء اكبر مقدارا منه إذا لم يتصل به. فما قيل: لو كان الضوء جسما يلزم التداخل او ازدياد حجم الجسم القابل للضوء واللازم باطل ليس بشيء: قوله: (إن الضوء أجسام) قد يقال: لو كان الضوء جسما يلزم التداخل أو ازدياد حجم الجسم القايل للضوء واللازم بين الفساد كما لا يخفى فكذا الملزروم.
قوله: (ولذلك يستعين بها الطاعنون في السن) نقل عنه رحمه الله أن وجه الاستعانة إما أن تلك الخطوط النورية تصفو وترول كدورتها عند نفوذها في الشفاف أو لأن الزاوية الحادثة عند الرطوبة الجليدية تكون حينثذ اعظم فيرى المرئي أعظم وفي شرح المقاصد ربما يستعان بالحائل على إيصار الخطوط الدقيقة عند ضعف في الباصرة بحيث يحتاج إلى ما يجمع القوة.
قوله: (وقد يجاب عنه بأنه لو كان جسما) قيل: لقائل أن يقول: يجوز آن يكون لجسم الضوء خاصة الإظهار فيزداد الجسم المقابل ظهورا عندما ازداد لتلك الخاصة أولا يرى أن