============================================================ المرصد الثالث - القسم الأول: المقصد الثالث: الظلمة عدم الضوء أن شرط الرؤية ضوء محيط بالمرئي لا الضتوء مطلقا ولا الضوء المحيط بالمرثي، فقد يكون العائق) عن الرؤية (ظلمة تحيط به) أي بالمرئي لا الظلمة المحيطة بالرائي ولا الظلمة مطلقا (لم يكن) هذا القول (بعيدا) وحينيذ تكون الظلمة أمرا موجودا عائقا مع اختلاف حال الجالس والخارج في الرؤية كما ذكر. وقد يستدل على كونها عدمية بأنا إذا قدرنا خلو الجسم عن النور من غير انضياف صفة آخر إليه لم يكن حاله إلا هذه الظلمة التي تتخيلها أمرا محسوسا في الهواء وليس هناك أمر محسوس ألا ترى أتا إذا غمضنا العين كان حالنا كما إذا فتحناها في الظلمة الشديدة ولا شك أنا لا نرى في حال التغميض شيئا في جفونتا بل لنا في هذه الحالة أنا لا نرى شيئا فنتخيل أنا نرى كيفية كالسواد فكذا الحال في تخيلنا الظلمة أمرا محسوسا. (فرع) (منهم من جعل الظلمة شرطا لرؤية بعض الأشياء كالتي تلمع) وترى (بالليل) من الكواكب والشعل البعيدة ولا ترى في النهار وما ذلك إلا لكون الظلمة شرطا لرؤيتها (ور. بآن ذلك ليس لتوقف الرؤية على الظلمة بل لأن الحس غير منفعل بالليل عن الضوء القوي كما في قوله: (لم يكن هذا القول بعيدا) وإن كان خلاف الظاهر لأنه على تقدير كون العائق الظلمة المحيطة بالمرثي الظاهر أن يكون عائقا للجانبين كما هو شان العائن.
قوله: (وقد يستدل إلخ) خلاصته إذا قدرتا عدم الضوء في الجسم مع عدم انضياف صفة أخرى إليه كان حالة الظلمة التي نتخيلها مرثية، ليست بمرئية وإذا كان كذلك كان المتحقق عدم الرؤية ولا شك في تحققه خلو الجسم عن الضرء.
فلذلك اختلف حالهما وإنما استدل بالاختلاف لأنه لو استدل بالرؤية لعورض بعدم رؤية من في الخارج ولا يمكن المعارضة في الاستدلال بالاختلاف كما لا يخفى ويمكن أن يقال: قوله: ولا عكس لدفع وهم وهو أنه يجوز أن يكون الشخص في الغار مستضيئا بنور مقابله وليس بين الداخل والخارج ظلمة اصلا: قوله: (إلا لأنه ليس أمرا حقيقيا) فيه أن ما ذكر على تقدير تمامه لا يدل على كونها عدمية لجواز حال كونها وجودية غير مانعة من الرؤية.
قوله: (يانا إفا قدرنا إلخ) فيه أن هذا التقدير يحتمل البطلان ولو سلم فالظلمة قد تتحقق وقد تتخيل. واعلم أن القائلين بوجود الظلمة تمسكوا بقوله تعالى: وجعل الظلمات والنور (الأنعام:1) فإن السجعول لا يكون إلا موجودا. وأجيب: بالمنع فإن الجاعل كما يجعل الوجود يجعل العدم الخاص كالممى الخاص وإنما المنافي للمجعولية هو العدم الصرف.
قوله: (فرع منهم من جعل الظلمة إلخ) فإن قلت : لا وجه لهذا التفريع لأن كون الظلمة شرطا لرؤية بعض الأشياء ليس متفرعا ومبنيا على أنها أمر عدمي. قلت : لو سلم ان التفيريع هاهنا على المعنى المشهور فلعل نفي الاشتراط مبني عليه إذ لا وجه لجعل عدم الضوء شرطا للرؤية إلا ان يكون الضوء مانعا عنها ولا يخفى بعده :