تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الثالث - القسم الأول: المقصد الأول: قول القدماء في اللون الممى بلبن العذراع) ويتخذه أهل الحيلة (وهو خل طبخ فيه المردارسنج حتى انحل فيه ثم يصفى الخل) حتى يبقى شفافا في الغاية (ثم يخلط) هذا الخل المصفى (بماء طبخ فيه القلى) أولا، ثم طبخ فيه المردارسنج ثانيا، وصفي غاية التصفية حتى يصير الماء كأنه الدمعة قإنه ينعقد ذلك المخلوط (فيبيض) غاية الابيضاض كاللبن الرائب (ثم يجف) بعد الابيضاض (فليس) ابيضاضه (لأن شفاقا تفرق ودخل فيه الهواع) وإلا لم يجف بعد الابيضاض لكنه لا يجف إلا بعده فدل ذلك على كثرة الأرضية حينئذ. وفي المباحث المشرقية أنه إذا خلط هذان الماءان ينعقد فيه المنحل الشفاف من المرتك ويبيض وليس ذلك لأن شفافا تفرق ودخل الهواء فيه، لأن ذلك كان منحلا ومتفرقا في الخل ولا لأن تلك الأجزاء تقاربت حتى انعكس ضوء بعضها إلى بعض فإن حدة ماء القلى أولى بالتفريق، بل ذلك على سبيل الاستحالة فليس كل بياض على الوجه الذي قالوه، ولقائل أن يقول على هذين الوجهين: جاز أن يكون لتخيل البياض سبب آخر لا نعلمه إذ المفروض أنه لا اعتماد على الحس وإلا لوجب الحكم بكون الثلج أبيض حقيقة. (الثالث: الاتجاه من البياض إلى السواد يكون بطريق شتى فمن الغبرة فالعودية) أي يتوجه الجسم من البياض إلى الغبرة ثم منها إلى العودية ثم كذلك حتى يسود وهذا هو الطريق الساذج كأنه يأخذ قوله: (خثورة) الخثور سطبر شدن مايع والماضى خثر وخثر بضم المين قوله: (المردارسنج) وقد يسقط الراء الثانية معرب مروار سنك والقلى يالكسر كالى شيء يتخذ من حريق الجص والسرتك كمقعد المرد ارسنج قوله: (كاللبن الرائب) قال ابو عبيدة: إذا خثر اللبن فهو الرائب.

قوله: (وفي المباحث المشرقية إلخ) إشارة إلى تقرير الوجه الثاني بطريق آخر.

قوله: (جاز ان يكون إلخ) يعني ان اللازم من الوجهين أن لا يكون البياض في الصورتين متخيلا بذلك الوجه لا أن لا يكون متخيلا اصلا والمطلوب هذا ليثبت كونه لونا حقيقيا.

قوله: (خثورة) الخثورة نقيض الرقة.

قوله: (فيه القلى) القلى الذي يتخذ من الأشنان .

قوله: (كاللبن الرائب) قال ابو عبيدة: إذا خثر اللبن فهو الرائب.

قوله: (لأن ذلك كان متحلا) قيل عليه : يجوز أن يكون التفرق في الخل قبل الخلط ماتعا من دخول الهواء لميعانه وعدم خثوره وغلظه وفيه تأمل.

قوله: (ولقاثل ان يقول إلخ) هذا مأخوذ من كلام الإمام الرازي في الملخص وقد يجاب عنه بأن عدم الاعتماد على الحس ليس إلا فيما يعرف له سبب التخيل اما لمجرد تجوز السبب فلا، والا فلا علم لأن من فقد حسا فقد علما، وهو منه سفسطة.

شرح المواقف · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٥ · ص ٢٣٩