============================================================ المرصد الثالث- المقصد الثالث: في الاعتماد وهو الميل لامتناع اجتماع المتضادين (و) لكنها (قد تجتمع لوجهين. الأول أن من جذب حجرا ثقيلا إلى فوق فإنه يجد فيه مدافعة هابطة) وهو ظاهر (والمتعلق به) أي بذلك الحجر (من أسفل الجاذب له إليه) أي إلى الأسفل (يجد فيه مدافعة صاعدة ضرورة) فإنه يحس منه اعتمادا إلى جهة الفوق وميلا غالبا له إليها. (الثاني أن الحبل الذي يتجاذبه اثنان) متقاومان (إلى جهتين فإنه يجد كل واحد) منهما (فيه) اعتمادا و(مقاومة إلى خلاف جهته) فقد اجتمع فيه اعتمادان إلى جهتين وبمثل ذلك يعرف اجتماع الاعتمادات إلى الجهات الست في جسم واحد ثم (قال الأمدي: ولو قلنا بالتعدد غير من تضاد) أى لو قلنا: إن الاعتمادات متعددة لكنها ليست متضادة فيجوز اجتماعها (لم يكن) هذا القول (أبعد من القول بالاتحاد) الذي اختاره القاضي فصارت الأقوال في الاعتمادات ثلاثة الاتحاد والتعدد مع التضاد وبدونه.
(رابعها) اي رابع مباحث الاعتماد (قد علمت أن الجهة الحقيقية العلو والسفل) المتمايزان بالطبع (فتكون المدافعة الطبيعية نحو أحدهما فالموجب للصاعدة الخفة و) الموجب (للهابطة الثقل وكل منهما) أي من الخفة والثقل (عرض زائد على نفس الجوهر وبه قال القاضي) وأتباعه (والمعتزلة والفلاسفة) أيضا. (ومنعه طائفة) من أصحابنا (منهم الأستاذ ابو إسحاق) فإنه (قال) في اكثر اقواله: (لا يتصور أن يكون جوهرا) من الجواهر المفردة (ثقيلا وآخر) منها (خفيفا) وذلك لأن الجواهر الأفراد متجانسة. فلا تتفاوت بالشقل والخفة (بل الثقل) في الأجسام (عائد إلى كثرة قوله: (فقد اجتمع فيه اعتمادان إلخ) وليس هذا مخالفا لما مر في الحلقة من انه لا مدافعة فيها حالة المجاذبة لأن المنفي فيها هي المدافعة إلى جهتي الجاذبين والمثبت هاهنا المدافعة إلى لان جهيما قوله: (لأن الجواهر. الأفراد معجانسة) أى متماثلة لا اختلاف بينها في الطبع فلا يتفاوت أصلا ذلك القول والجواب أن مدار الحكم بأشبهية القول باتحاد الاعتمادات هو آن التضاد على تقدير القول بالتعدد ظاهر لأنه متعين لجواز التحالف بلا تضاد وتمائل: قوله: (فإنه يجد فيه مدافعة هابطة) فإن قلت: قد مر أن لا مدافعة في الحلقة التي يجاذبها اثنان متساويان في القوة فهذا يخالفه مع ان الشارح ارتضاهما معا حيث لم يقدح في شيء منهما قلت : لو سلم الارتضاء فالشارح حمل المدافعة هاهنا على مبدثها بناء على آن الكلام فيه لا في نفس الأمر، وإنما اطلق المدافعة على من لها نظر إلى مدافعة بالقوة فلا يخالف ما سبق والقرينة على تصريح المصنف في احكام الميل القسرى بامتناع اجتماع المدافمتين إلى جهتين بالضرورة.
قوله: (لأن الجواهر الأفراد متجانسة فلا تتفاوت بالنقل والخفة) أراد بالتجانس التماثل