تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الثالث - المقصد الثالث: في الاعتماد وهو الميل يكون لكل واحدة منهما جهة واحدة بالفعل. فإن قيل: هذا الكلام يدل بصريحه على أن جهة الجسم قائمة به فكيف يتصور حركة الجسم إلى الجهة للوصول إليها والقرب منها، كما سياتي ذكره. وأيضا يلزم من هذا أن تكون جميع جهات الجسم متبدلة وهر مناف لكون الفوق والتحت جهتين حقيقيتين على ما قال (بل الحق أن الجهة الحقيقية فوق وتحت لا غير). قلنا: إن لنا جهات مطلقة ومطلق الجهات، أما الجهات المطلقة فهي منتهى الإشارات ومقصد الحركات المستقيمة على ما ستقف عليه، وأما مطلق الجهات فيتتاول الأطراف القائمة بكل جسم إذ يمكن اعتبار انتهاء الإشارة والحركة إليها وهي واقعة بإزاء الجهات المطلقة فتسمى بأسمائها، وإنما حكمنا بأن قوله: (بأن الدائرة إلخ) في الشفاء وأما الدائرة فلا جهة لها بالفعل إلا واحدة.

قول: (هذا الكلام إلخ) أي ما نقلته عن الإمام وأما كلام المصنف فلا دلالة له على ذلك : قوله: (يدل بصريحه إلخ) حيث أطلق الجهات على أطراف الامتدادات. ولو قيل: إن في كلامه تامحا والمراد آنها محد دات الجهات فممى قوله: هما جهتان هما محددا جهتين رقس على ذلك لم يحتج في دفعه إلى قسمة الجهات إلى جهات مطلقة ومطلق الجهات، وإلى ما قلنا يشير عبارة الشفاء حيث قال: وإن اعتبر جميع أنواع المتناهي حتى إلى الزاوية كانت له جهات ثمان أربع إلى الخطوط واربع إلى الزوايا ولعل في قوله بصريحه إشارة ما قلنا: قوله: (أن تكون جميع جهات الجسم متبدلة) لأن الأطراف تتبدل بتبدل أوضاع الجسم.

قرله: (جهات مطلقة) أي ليس اعتبارها بالقياس إلى جسم دون جسم: قوله: (ومطلق الجهات) اى تكون جهة في الجملة.

قوله: (فهي منتهى الإشارات ومقصد الحركات) أشار بصيغة الجمع إلى عدم اختصاصها دون قوله: (إذ يمكن اعتبار انتهاء الإشارة إلخ) فهي منتهى إشارة وحركة واقعتبن في امتداد ذلك الجسم المباحث المشرقية وليس فيهما ذكر الكرة بل الدائرة ولا وجه لحملها على محيطها، لأن أسلوب كلامه في كتابه مانع عن ذلك ودل على أن مراده من الدائرة معناها السعروف أعني سطحا يحيط به خط مستدير. قال في الملخص: السطح إن كان مربعا واعتبرت نهاياته التي هي الخطوط كانت أربعة وإن اعتبر جميعها حتى النقط صارت ثمانية وإن كان مسدسا او مسبعا أو غير ذلك من المضلعات فله بحسب كل حد جهة لأنه لا معنى للجهة إلا الطرف، والدائرة لا جهة لها بالفعل وأما بالقوة فجهاتها غير متناهية إذ لا نقطة أولى بها من غيرها والحال في الجسم كالحال في السطح هذه عبارته في الملخص وعلى هذا أسلوب كلامه في المباحث المشرقية، فليتامل.

قوله: (فهي منتهى الإشارات ومقصد الحركات المستقيمة) فبالنظر إلى الأول قيل: إن جهة الفوق هي بحسب الفلك الأعظم لأنه منتهى الإشارات الحسية ومقطعها أو بالنظر إلى الثاني

شرح المواقف · الجزء ٥ · الصفحة ١٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٥ · ص ١٩٩