============================================================ المرصد الثالث - المقصد الثالث: في الاعتماد وهو الميل وقد قال ابن سينا في فصل الاسطقسات من الشفاء إلى أنها غير محسوسة وفي كتاب النفس منه إلى أنها محسوسة ولعله أراد أن الرطوبة بمعنى سهولة قبول الأشكال غير محسوسة وبمعنى الالتصاق محسوسة هذا محصول كلامه فعليك بالتدبر فيه والاطلاع على ما يحتويه.
(المقصد الثالث في الاعتماد وهو الميل) (في الاعتماد) وهو الممى بالميل عند الحكماء كما سيأتي (وفيه مباحث: أحدها الاعتماد) على ما ذكره ابن سينا في الحدود (ما يوجب للجسم المدافعة لما يمنعه الحركة إلى جهة ما) من الجهات وهذا تصريح منه بأن الاعتماد علة للمدافعة (وقيل: هو نفس المدافعة) المذكورة (وقد اختلف فيه) أي في وجود الاعتماد (المتكلمون فنفاه الأستاذ أبو إسحاق) الإسفرائيني وأتباعه (وأثبته المعتزلة وكثير من أصحابنا كالقاضي بالضرورة) أي قالوا: ثبوته ضروري (ومنعه مكابرة للحس) فإن من حمل حجرا ثقيلا قوله: (وإن كان للبحث إلخ) بأن يقال: لا نسلم وجود شيء محسوس بالذات والمحسوس بالعرض بواسطة تماس سطح الماء بسطح العضو هو التصاق الجسم كالعمى المبصر بواسطة اتصاله بشكل عين الأعمى قوله: (ولعله اراد إلخ) الترجي ليس بالقياس إلى المعنى الأول فإنه منصوص في الشفاء، حيث قال: يجب ان يعلم أن الرطب هو الذي لا مانع في طباعه البتة عن قبول التشكل وعن رفضه واليابس هو الذي في طباعه ماتع فيكون نسبة الرطوبة من هذا الوجه إلى اليبوسة قريبا من نسبة الأمر العدمي إلى الوجودي فيكون الإحساس بالرطوبة ليس إلا أن لا يرى مانع ومقاوم، واليبوسة أن يرى مانع ومقاوم إنما الترجي بالفياس إلى المعنى الثاني فإنه لم يصرح به في كتاب النفس، بل قال: الأمور التي تلمس فإن المشهور من أمرها أنها الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والخشونة والملاسة والخفة والثقل. فإن قوله المشهور يشعر بأنه أراد بالرطوبة المعنى الذي عند الجمهور وهو الالتصاق.
قوله: (والاطلاع على ما يحتويه) قد عرفت ما فيه من الإبرام والنقض: قوله: (ففاء الإمناد) وقال: إن الجواهر متماثلة ولا تفاوت بينها بالخفة والشقل إنما التفاوت في الأجسام بكثرة الأجزاء وقلتها، فليس عرض في الجسم يسمى بالمدافعة أو بمبدثها.
الملموس واثتينيته وقيل وجه البحث: هو أنه لم لا يجوز ان يكون علة سهولة الالتصاق طبيعة ذلك الجسم من غير ان يوجد هناك كيفية تقتضي تلك السهولة؟
قوله: (هذا محصول كلام إلخ) اي محصل كلام الإمام في المباحث المشرقية والمراد بما بحتريه ما أشرنا إليه في تضاعيف بيانه.