============================================================ المرصد الثالث - المقعد الثاني: في الرطوبة واليبوسة الحق أنها كيفية) موجودة (مضادة للحرارة) من شانها أن تجمع بين المتشاكلات وغيرها كما نقلناه عن ابن سينا.
(المقصد الثاني: في الرطوبة واليبوسة) (في الرطوبة واليبوسة وفيهما مباحث. أحدها: الرطوبة سهولة الالتصاق) أي كيفية تقتضي سهولة الالتصاق بالغير (و) سهولة (الانفصال) عنه هذا هو المختار في تفسير الرطوبة عند الإمام الرازي (قال ابن سينا:) إذا كانت الرطوبة عبارة عما ذكر (فيجب أن يكون الأشد التصاقا أرطب) مما هو أضعف التصاقا لأنه إذا كان الالتصاق معلولا للرطوبة كان شدته وقوته دالة على شدة علته وقوتها (وذلك يوجب أن يكون العسل أرطب من الماء) لأن العسل أشد التصاقا منه فإنا إذا غمسنا فيه الأصبع كان ما يلزمه منه أكثر مما يلزمه من الماء وأشد التصاقا به منه وكذا الحان في الدهن ولا قوله: (أي كيفية إلخ) يعني أن تفسير الرطوبة بما ذكر قول مجازي لأن الالتصاق وسهولته من الإضافة والرطوبة ليست منها. والمراد كيفية تقتضي ذلك فلا يرد ما قيل: إن الرطوبة لو كانت عبارة عن سهولة الالتصاق لوجب أن يكون اليابس المدقوق دقا ناعما رطبا لكونه كذلك لا في سهولة التصاقه بسبب تصغر أجزائه، والتصغر ليست بكيفية. وأما ما قيل: من أن التصاقه بواسطة مخالطة الأجزاء الهوائية فليس بشيء، لأن من فسر الرطوبة بسهولة الالتصاق لا يقول برطوية الهواء فلا يصح هذا الجواب من قبله.
قوله: (قال ابن سينا إلخ) في الشفاء ما حاصله أن بعض الأجسام الرطبة إذا فتشنا أحواله نجد فيه التصاقا بما يماسه فالجمهور ظنوا أن الرطوية هي الالتصاق وليس كذلك. وإلا لكان ما هو أشد التصاقا أرطب. فيلزم أن يكون الدهن والعسل أرطب من الماء. قال الإمام: هذا إنما يلزم لو فسر الرطوبة بنفس الالتصاق لكنها عبارة عن سهولة الالتصاق بالغير مع سهولة الانفصال عنه ولا شك أن الماء اكمل في هذا المعنى وبسما تقلناه ظهر لك أن اعتراض ابن سينا على من جعل الرطوبة نفس الالتصاق وإن تغيير الإمام تفسير الجمهور إلى تفسيره لدفع الاعتراض المذ كور فايراد المصنف اعتراض ابن سينا على تفسير الإمام والجواب عنه يما ذكره سهو قوله: (لأنه إذا كان إلخ) التقريب غير تام لأنه لم يجعل الالتصاق معلولا للرطوبة بل هرلته قوله: (اي كيفية تقتضي إلخ) فسر سهولة الالتصاق بهذا لأن السهولة أمر نسبي وليس من مقولة الكيف وقد يعترض على اعتبار سهولة الالتصاق بأنه يرجب أن يكون اليابس المدقوق جدا كالعظام المحرقة رطبا لكونها كذلك. ويجاب: بأنه يجوز أن يكون ذلك لمخالطة الأجزاء الهوائية . وهذا إنما يتم على رأي من يقول برطوبة الهواء وسهولة التصاقه لولا مانع فرط اللطافة لا على رأي الإمام.