============================================================ المرصد الثالث - المقصد الأول: في الحرارة المتماثلة (و) بأن فعلها (في البيض إحالة في القوام لا جمع) فإن النار بحرارتها توجب غلظا في قوام الصفرة والبياض. واما الانضمام بينهما فقد كان حاصلا قبل تأثير الحرارة فيهما، ويوجد في بعض النسخ (وستفرقه عن قريب) أى ستفرق النار البيض عن قريب بواسطة التقطير. (ثانيها) أي ثاني مباحث الحرارة (كما يقال: الحار لا تحس) أي تدرك (حرارته بالفعل) كالنار مثلا. (يقال لما لا تحس حرارته بالفعل) لكن (يحس بها بعد مماسة البدن) الحيواني (والتاثر منه) أي تاثر البدن من ذلك الشيء (كالأدوية) والاغذية (الحارة ويسمى) مثل ذلك (حارا بالقوة) وكذا البارد يطلق على البارد بالفعل والبارد بالقوة (ولهم في معرفته) أي معرفة الحار والبارد بالقوة طريقان: الاول (التجربة) وهي ظاهرة. (و) الثاني (القياس) الاستدلال من وجوه أربعة (فباللون) أي يستدل باللون فإن البياض يدل على البرودة والحمرة على الحرارة، والكمودة على شدة البرودة والصفرة على إفراط الحرارة. كل ذلك على طريقة دلالة ألوان الأبدان على أحوال أمزجتها كما فصلت في الكتب الطبية (وهو أضعفها) أي القياس. والاستدلال باللون أضعف الوجوه (و) يستدل (بالطعم) على ما سيجيء في الطعوم (والرائحة) فالحادة منها تدل على الحرارة واللينة على البرودة (وسرعة الانفعال مع استواء القوام) واتحاد الفاعل فإن الجسمين إذا تساويا في القوام وكان احدهما أسرع انفعالا من الحار أو البارد دل ذلك على ان في الأسرع كيفية تعاضد المؤثر الخارجي في التاثير (أو) مع (قوته) فإن الأقوى قواما إذا انفعل انفعالا أسرع كان ذلك أدل على الكيفية المعاضدة للفاعل وأما الأضعف قواما، فليس سرعة انفعاله دالة على كيفية معاضدة لجواز أن تكون سرعة انفعاله لضعف قوامه. (ثالئها الأشبه) بالصواب (أن الحرارة الغريزية) الموجودة في أبدان الحيوانات (و) الحرارة قوله: (بواسطة التقطير) اى تقطير الاجزاء المائية عنه.
قوله: (ممامة البدن الحيوانى) بالتناول أو باللطخ.
قوله: (أي تاثر البدن إلخ) بأن ينفعل ذلك الشيء عن الحار الغريزي فيتائر البدن من حرارته أحسن بها اولا بعد التكرار أو الكثرة فيتناول الحار بالقوة الذي في المرتبة الأولى فإن مراتب الأدوية قد جعلت أربعا. الأولى ان يفعل فعلا غير محسوس إلا آن يتكرر أو يكثر. والثالثة أن يوجب ضررا بينا لكن لا يهلك ولا يفسد. والرابعة أن يهلك ويفسد.
قوله: (إن الحرارة الغريزية) التي هي آكة للطبيعة في افعالها كالجذب والهضم وغير ذلك قوله: (يوجب غلظا لي قوام الصفرة) فإن قلت: هذا يناقض ما قد سبق من أن الحرارة تفيد رقة القوام قلت : تفيدها معا بحب القوابل فلا محدرر.