============================================================ المرصد الثالث - المقصد الأول: في الحرارة (وكلما حاول) اللطيف (الخفيف صعودا منعه) الكثيف (الثقيل عن ذلك فحدث بينها تمانع وتجاذب، فيحدث من ذلك حركة ذوران) كما نشاهد في الذهب من حركته السريعة العجيبة في البوتقة، (ولولا هذا العائق) أعني شدة الالتثام والالتحام بين أجزاء الذهب. (لفرقها النار) كما تفرق أجزاء جسم لا يشتد التحامها (وليس عدم الفعل) الذى هو التفريق (لوجود العائق) عن ذلك الفعل في الذهب ونظائره (دليلا على أن النار ليس فيها قوة التفريق) بحرارتها، لأن تخلف الفعل عن المقتضى بسبب ما يمنعه منه جائز بالضرورة (وإن غلب اللطيف) على الكثيف (جدا) أي غلبة تامة (فيصعد) اللطيف حينيذ (ويستصحب) معه (الكثيف لقلته) أي قلة الكشيف وفي بعض النسخ لغلبته أي لغلبة اللطيف على الكثيف (كالنوشادر) فإنه إذا أثرت فيه الحرارة صعد بالكلية (او لا) يغلب اللطيف بل يغلب الكثيف لكن لا يكون غالبا جدا (فتفيده) الحرارة إذا أثرت فيه (تليينا كما في الحديد . وإن غلب الكثيف جدا قوله: (متقاربة في الكمية) التقارب في الكمية دليل التقارب في القوة لكون القوى متشابهة في العناصر لبساطتها وإنما لم يقل متساوية لانتفاء المعتدل الحقيقي سواء قلتا: بامتناعه او لا: قوله: (حركة دوران) فإن كل واحد منها لا يقوى على جذب الآخر على الاستقامة لتعادلهما في القوة، فيجذبه على الدوران ويصعده كما يشاهد في البوتقة ارتفاع أجزاء الذهب في وسطها.
قوله: (جائز) اي ليس بممتنع واقتصر على الجواز مع كونه واجبا لكفايته فيما هو الطلوب.
قوله: (وإن غلب اللطيف جدا) بقي آن يكون اللطيف غالبا لا جدا فلعله داخل في التقارب والكثيفة متقاربة في القوة بعد تائير الحرارة فيها فكان التقارب في الكمية ينبى عن التقارب في الكيفية فاكتفى به.
قوله: (بسبب ما يسعه منه الخ) إن قلت: بل التخلف حينثذ واجب وإلا لم يكن المانع مانعا فكان الصواب تبديل الجائز بالواجب. قلت: هذا إنما يرد لو كان الجواز بمعنى الإمكان الخاص، ولا نسلم ذلك بل الجائز هاهنا بمعنى غير الممتنع أو المراد الإمكان العام المقيد بجانب الوجود ولو سلم فالامكان الخاص هاهنا راجع إلى وجود المانع فلا محذور.
قوله: (يل يغلب الكثيف الخ) ظاهر النفي المتوجه إلى غلبة اللطيف على الكثيف جدا يشمل غلبته في الجملة ويشمل أيضا صورة التساوى وغلبة الكثيف جدا أو في الجملة فبعض هذه الصور مذكور بحكمه صريحا، وبعضها إما مندرج في التقارب أو غير معلوم التحقق.