============================================================ المرصد الثالث - المقصد الأول: في تعريفه وأقسامه فإنها تعقل العلم أولا ثم تدرك متعلقه، وكذا الحال في الكيفيات المخصوصة بالكميات كالاستقامة والانحناء والتثليث والتربيع، وكالجذرية والكعبية واعترض عليه بخروج الكيفيات المكتسبة بالحدود والرسوم. (وأما أقسامه فهي أربعة) الكيفيات (المحوسة و) الكيفيات (النفسانية و) الكيفيات (المختصة بالكميات والاستعدادات) اي الكيفيات الاستعدادية (وماخذ الحصر) في هذه الأربعة (هو الاستقراء) والتتبع.
(ومنهم من أراد إثباته بالترديد بين النفي والإثبات فذكر وجوها) أربعة. (الأول) وهو أجودها (أنه) أي الكيف (إما أن يختص بالكم أو لا) يختص به (وهذا) الذي لا يختص بالكم (إما محسوس) بإحدى الحواس الظاهرة (أو لا وهذا) الذي ليس محسوسا بها، (إما استعداد نحو الكمال، أو كمال) وهذا الأخير هو الكيفيات النفسانية. (قلنا: ولم قلتم أن الكمال) الخارج من القسمة (هو الكيفية النفسانية ولم يثبت ذلك الكمال لغير ذوات الأنفس)؟ فإن ما لا يختص بالكم ولا يكون محسوسا، ولا يكون حقيقته استعدادا جاز آن يكون كيفية غير مختصة بذوات قوله: (وكالجذرية والكمبية) العدد المضروب في نفسه يسمى جذرا والحاصل منه مجذورا، وإذا ضرب ذلك العدد في الحاصل من ضرب نفسه يسمى كعبا والحاصل مكعبا: قوله: (واعترض عليه الخ) والجواب: إن المراد بالتوقف امتناع حصول تصورها بدون الغير لا مجرد الترتب والحصول به والتصورات المكتسية يمكن حصولها بالبداهة وبرسوم أخرى:.
أنه إذا ضرب عدد في نفسه قذلك العدد هو الجذر، والحاصل المجذور والمربع أيضا ثم إذا ضرب ذلك الجذر في ذلك الحاصل فما حصل هو المكعب، فالاثنان جذر الأربعة وكب الثمانية.
قوله: (واعترض عليه بخروج الكيفيات المكتسبة الخ) قيد بالمكتسبة لظهور النقض بها، وإن كان كل كيفية مركبة كذلك لأن تصور الكل موقوف على تصور الجزء فإن قلت: الأمور النسبية لو كانت مكتسبة متوقفة تصوراتها على تصورات معرفاتها لم تعد تسبية بهذا الاعثبار بل ياعتبار أن تعقل ذواتها ضرورية كانت أو مكتسبة بالقياس إلى تعقلات امور آخر، وهذا المعنى لا يتحقق في الكيفيات المكتسبة. وأيضا المراد بالغير هو الغير حقيقة والتغاير بين الحد والمحدود اعتباري كما حقق في موضعه. قلت: آما الأول فلا يفيد لأن حاصل الاعتراض عدم شول التعريف بمنطوقه إياه، فكيف يفيد إن عد الأعراض النسبية المكتسبة نسبية بهذا الاعتبار، لا باعتبار كذا اللهم إلا آن يقال: حاصله أن كون نسبيتها بذلك الاعتبار قرينة على أن المراد بالغير في تعريف الكيف الخارج على أنه لا يدفع الاعتراض بالأعراض المكتسبة بالرسوم.
اللهم إلا أن يضم ايضا أن المراد عدم توقف كنه حقائقها. وأما الثاني : فلأن الأعراض بالنسبة إلى كل جزء من أجزاء الحد، والتغاير حيعذ حقيقي لا بالنسبة إلى مجموع الحد وحمل الغير على اصطلاح المتكلمين لا يلتفت إليه في هذا المقام.