============================================================ المرصد الثاني المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل المعاوقة فيكون بعض من الزمان بإزاء المعاوق، وبعض منه بإزاء الحركة لأجل الأمور المذ كورة، وهو زمان الخلاى فما يكون بإزاء المعاوق يتفاوت على حسب تفاوته وما يكون بإزاء تلك الأمور يتفاوت بحسب تفاوتها لا بحسب تفاوت المعاوق، ولما فرض تساوي تلك الأمور في الحركات المفروضة فيما نحن بصدد، لم يتفاوت زمانها فيها، بل يتفاوت ما كان بإزاء المعاوق فقط، فلا يلزم محذور كما تحققته. وقد اجيب عن الوجه الأول أيضا: بأنه مبني على إمكان قوام يكون نسبة معاوقته إلى معاوقة الملء المفروض أولا؛ كنسبة زمان الخلاء إلى زمان الملء وهو ممنوع لجواز ان ينتهي قوام الملء إلى قوام لا يمكن ما هو أرق منه، ولا يكون هو مما يتأتى فيه تلك اللامعاوقة أو أقل منه او لا يمكن فعلى الأول يلزم إمكان وجود حركة مع معاوقة مماثلة لحركة لا معاوقة معها وعلى الثاني يلزم تناهي مراتب المعاوقة إلى مرتبة لا يمكن اقل منها مع أن البديهة شاهدة بخلافه قال الشيخ في الشفاء في هذا المبحث: وأنت ستعلم فيما بعد أنه ما من تاثير إلا وفي طباع المتحرك أنه يقبل أقل منه لو كانت مؤثر يؤثر فيجب من ذلك أن يكون بعض تلك المعاوقات التى يحتملها طبيعة الجسم مساويا في زماته لغير المعاوقة وهذا محال فظهر أنه لا يكون من الخلاء حركة طبيعية وبهذا يظهر انه يمكن تقرير البرهان بوجه لا يحتاج إلى اعتبار الحركات الثلاثة واعتبار نسبة المعاوقتين كنسبة الزمانين بأن يقال : لو أمكن الخلاء لأ مكن وقرع الحركة فيه في زمان ولو أمكن ذلك امكن وجود حركة لا معاوقة لها مماثلة لحركة لها معاوقة ما وهو محال وهو إنما نشا من وجود الخلاء إذ لا شبهة في إمكان ما سوى الخلاء بل في وقرعها فيكون محالا. وهو خلاصة ما في الشفاء وبه يندفع ما قيل: إنه لا نسلم وجود نسبة بين المعاوقتين كنسبة بين الزمانين لأن الأولى من العددية، والثانية من المقدارية. وقد بين إقليدس أنه إذا وجد نسبة بين المقدارين لا يلوم أن يوجد تلك النسبة بين العددين، وكذا يندفع ما ذكره بقوله: وقد اجيب كما لا يخفى. نعم يرد عليه أنه إن فرض اتحاد المتحرك والقوة المتحركة والمسافة يختار أنه لا يمكن معاوقة مساوية او أقل في زمان اللامعاوقة ولا يلزم من ذلك انتهاء مراتب السعاوقة في نفسها وهو ظاهر وإن لم يفرض يختار أنه يمكن وجودها ولا نسلم بطلان اللازم، وهو مساواة حركة لا معاوقة لها لحركة لها معاوقة لجواز اختلافهما في القوة المحركة.
فيكون المعاوقة الخارجية معادلة بضعف القوة المحركة فيما لا معاوقة لها.
قوله: (لجواز أن ينتهي قوام الملأ إلى قوام الخ) حاصله منع وجود ملأين نسبة أرقهما إلى أغلظهما كنسبة زمان الحركة في الخلاء إلى زمان حركة ذي الملا الأغلظ لجواز الانتهاء المذكور ولو سلم عدم جوازه لم يلزم جواز تماثل النسبتين أيضا، لأن الأولى من النسب العددية والثانية من النسب المقدارية. وقد برهن إقليدس على أنه يجوز أن يكون لمقدار إلى آخر نسبة لا توجد تلك النسبة بين النسب العددية، ولك أن تنقل المنع إلى نسبة المعاوقة. وتقول : لم لا يجوز أن