============================================================ المرصد الثاني المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل كل منهما علة للآخر حتى يلزم دور التقدم، بل يجوز أن لا يكون شيء منهما علة لصاحبه فلا يكون هناك تقدم أصلا، أو يكون أحدهما فقط علة للآخر فيكونان حينيذ كحركتي الإصبع والخاتم في أن التقدم من أحد الجانبين (وبالجملة فإن أراد) المستدل الملزم (بالتوقف امتناع الانفكاك فقد يتعاكس) التوقف بهذا السعنى فيكون من الجانبين (وليس بمحال) كما مر فيجوز أن يكون كل من انتقال الجسم عن مكانه وانتقال الآخر إليه متوقفا على الآخر، أي يمتنع الانفكاك عنه (وإن أراد) بالتوقف (امتناع الاتفكاك بنعت التقدم منعناه هاهنا) أي منعنا أن التوقف بهذا المعنى ثابت بين الانتقالين بل لا توقف بينهما أصلا أو التوقف من جانب واحد فقط كما نبهنا عليه وقد أجيب عن هذا الإلزام أيضا بأنه لو صح لامتنع حركة السمكة في البحر إذ لا يعقل ثبوت خلاء في الماء لأنه سيال بالطبع يسيل إلى المواضع الخالية وإذ لا خلاء هناك فإذا تحركت سمكة في قعر البحر لزم تموجه بكليته لما ذكرتم بعينه فإن التزمتم هذا التزمنا تدافع أجسام العالم وتصادمها بحركة بقة واحدة وهو مردود إذ يجوز عندنا أن يمنع الفاعل المختار سيلان الماء إلى الأمكنة الخالية. واعلم أن ما تمسك به المتكلمون من الوجهين على تقدير صحته إنما يدل على ثبوت المكان الخالي. وأما كونه بعدا موهوما كما هو مذهبهم فيحتاج إلى إبطال البعد المجرد الموجود (احتج الحكماء) على امتناع المكان الخالي عن الشاغل سواء كان بعدا مفروضا أو موجودا (بوجوه) ثلاثة (الأول أته لو وجد الخلاء فلنفرض حركة ما) إرادية قوله: (فإن التزمتم هذا التزمنا إلخ) لا يخفى أن التزام التصادم بالمعنى الذي أثيتناه مكابرة بخلاف التزام تموج البحر بكليته.
قوله: (فيحتاج إلى إبطال إلخ) بما مر من انه يستلزم التداخل.
قوله: (لو وجد الخلاء إلخ) خلاصته لو أمكن الخلاء لأمكن وقرع الحركة فيه وأمكن وقوع تلك الحركة في ملاء غليظ وملاء رقيق يكون النسبة بينهما في القوام كالنسبة بين زماني الخلاء والسلاء الغليظ فيلزم آن يكون الحركة مع العائق كهي لامعه وهو محال وهر إنما نشأ من قوله: (وإذ لا خلاء هناك فإذا تحركت ممكة الخ) فيه بحث لأنا نجوز أن يمدم الله ماذا في قدام السمك، ويوجد ماء آخر يملا مكانها فعلى تقدير تسليم التقاء الخلاء في الماء لا يرد علينا هذا الإلزام أصلا، والشارح إنما لم يتعرض لهذا لأنه قد سبق منه إشارة إلى مثله .
قوله: (التزمنا تدافع اجسام العالم) قد اشرنا إلى إمكان جعل المحال فيما سبق لزوم حركة الأفلاك حركة ايتية فحيثذ لا يمكن إلزامهم هذا لأنه مخالف لقاعدتهم الثابتة عندهم بالدليل القطمي على زعمهم