============================================================ المرصد الثاني- المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل رأنه يتقل منه الجسم و) ينتقل (إليه). فإنا نشاهد الجسم يكون حاضرا ثم يفيب ويحضر جسم آخر من حيث هو (و) ضرورة (أنه مقدار له نصف وثلث)، فان مكان النصف نصف مكان الكل وكذا الحال في الثلث والربع (و) ضرورة (أنه متفاوت فيه زيادة ونقصان)، فإن مكان الكبير يزيد على مكان الصغير (ولا يتصور شيء منها)، اي من الأمور المذكورة (للعدم المحض). فإن المعدوم في الخارج لا يقبل الإشارة الحسية ولا يتصور انتقال الجسم منه وإليه، ولا يقبل التقدير بالتنصيف والتثليث، ولا يتصف بالزيادة والنقصان وهذه وجوه أربعة تبه بها على وجود المكان مع كونه قوله: (وضرورة أته ينتقل منه الجسم وإليه) فيه أن الانتقال ليس إلا استبدال القرب والبعد نص عليه في الشفاء فاللازم منه وجود ما يقرب الجسم فيه وما يبعد عته، وإنما نسب الانتقال إلى المكان لكونه محدودا وهميا باعتبار وقوعه بين الأجسام التي حصل القرب والبعد عنها.
قوله: (فإن مكان النصف إلخ) فيه أن هذا تقدير وتنصيف بتبع الجسم لا بالدات فاللازم عنه وجوده وكذا الكلام في آنه متفاوت.
قوله: (فإن المعدوم إلخ) أى المعدوم في الخارج لا تتعلق به الإشارة الحسية بل لا بد من وجوده حين تعلق الإشارة، سواء كانت قبل التعلق موجودا أولا كالنقطة في الخط والخط في السطح فإنها حين الإشارة موجودة، وإذ لم تكن قبلها موجودة، ولايلزم أن يكون كل نقطة او طنهايه قوله: (وأنه ينتقل منه الجم وإليه) المنتقل إليه بالحصول قيه يجب أن يكون موجودا وقت الانتقال. واما المنتقل إليه بتحصيله فيمتنع وجوده حال الانتفال، كالكيفية التي تتوجه إلى الجسم حال حركته في الكيف هذا هو المشهور وقيه اعتراض مشهور وهو آنه لا يستقيم على تقدير كون المكان هو السطح، كيف والطير الذي يطير من موضع إلى موضع في الهواء ينتقل إلى ما انتهى إليه حركته مع كونه معدوما قيل وصوله إليه لكون الهواء متصلا عندهم في نفسه لا لح مرجودا في جوفه، فإذا خرقه المتحرك بحجه حصل هناك سطح محيط به. ويمكن آن يجاب عنه هاهنا: بان المدعى وجوب وجود المنتقل إليه ولو حال انقطاع الحركة لا حال الحركة. غاية ما في الباب اشتراك جميع الحركات في هذا الأمر.
قوله: (ولا يتصف بالزيادة والنقصان) فإن قلت : الواقف على طرف العالم إن لم يمكنه مد اليد إلى الخارج فهناك جسم مانع وإن أمكنه ذلك فالذي يتسع من خارج العالم طرف أصبعه غير متسع لكل يده فخارج العالم قابل للزيادة والنقصان مع أنه لا شيء محض عندهم، قلت: تعذر مد اليد لا لوجود مانع بل لعدم الشرط، وهو عدم الحيز والمكان، ومثه علم أن وقوف ذي اليد على طرف العالم مما لا يمكن له، ولو امكن لم يحتج إلى قصة مد اليد. بل يقال : ما يتسع كل الواقف أزيد مسا يتسع بعضه. اللهم إلا آن يفرض الوقوف بحيث لا يتجاوز سطح الواقف سطح العالم تأمل.