تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الثاني- المقصد الثامن: حقيقة الزمان هذه عبارات هائلة ليس لها معنى يندفع به ما ذكرناه وفي المثل لا تقعقع لي بالشنان هذا وقد يوجه ذلك القول بأن الموجود إذا كان له هوية اتصالية غير قارة كالحركة كان مشتملا على متقدم ومتاخر لا يجتمعان فله بهذا الاعتبار مقدار غير قار هو الزمان، فتنطبق تلك الهوية على ذلك المقدار ويكون جزؤها المتقدم مطابقا لزمان متقدم، وجزؤها المتأخر مطايقا لزمان متأخر، ومتل هذا الموجود يسمى متغيرا تدريجيا لا يوجد بدون الانطباق على الزمان والمتغيرات الدفعية إنما تحدث في آن هو في طرف الزمان فهو أيضا لا يوجد بدونه وأما الأمور الثابتة التي لا تغير فيها أصلا لا تدريجيا ولا دفعيا فهي مع الزمان العارض للمتغيرات إلا أنها مستغنية في حد أنفسها عن مقارنا معها باعتبار تغيره أو باعتبار ثباته فلا يصح قوله: إما غير قار فلا ينطبق على القار أو قار فلا ينطبق على غير القار، وإلى جميع ما ذكرنا أشار الشيخ في الشفاء حيث قال: ومن المباحث أن يعرف كون الشيء في الزمان فتقول: إنما يكون الشيء في الزمان بأن يكون له معنى المتقدم والمتأخر، وأما الآمور التي لا تقدم فيها ولا تأخر، فإنها ليست في زمان، وإن كانت مع الزمان كالعالم مع الخردلة، وإن لم يكن في الخردلة قإن كان له شيء من جهة تقدم وتأخر مثلأ من جهة ما هو متحرك وله جهة أخرى لا يقبل التقدم والتأخر مثلا من جهة ما هو ذات وجوهر فهو من جهلة ما لا يقبل تقدما وتأخرا ليس في زمان، وهو من الجهة الأخرى في الزمان والشيء الموجود مع الزمان وليس في الزمان فوجوده مع استمرار الزمان كله هو الدهر، وكل استمرار وجود واحد فهر في الدهر وأعتى بالاستمرار وجوده بعيته كما هو مع كل وقت بعد وقت، فكان الدهر قياس ثبات إلى غير ثبات، ونسبة الأمور الثاتبة بعضها إلى بعض، والمعية التي لها من هذه الجهة، هو معنى فوق الدهر ويشبه أن أحق ما سمى به السرمد فكل استمرار وجود بمعنى سلب التغير مطلقا من غير قياس إلى وقت فوقت فهو السرمد فلا بد هناك من زمان آخر أما نفس الجانبين كقولتا: أمس قبل اليوم أو غيرهما كقولنا : الأب قبل الابن، فلا بد من الزمان في أحد جانبيه إما نفس ذلك الجانب كقولنا: الواجب موجود في الماضي والحال والاستقبال، أو غيره، كقولنا: الواجب و ود مع زيد وقبله وبعده.

قوله: (وقد يوجه ذلك القول) فإن قلت: هذا التوجيه يقتضي أن يكون الزمان مقدارا للحركة مطلقا سواء كانت مستقيمة او مستديرة وقدصرحوا بأنه مقدار لحركة الفلك الأعظم قلت: المقصود من هذا التوجيه أنه لا يلزم أن يكون مقدارا لغير الحركة، واما كونه مقدار الحركة مخصوصة أعني حركة الفلك الأعظم فمقدمات آخرقد سلف بيانها فلا قصور قان قلت : نفس الزمان مما له هوية اتصالية غير قارة فيلزم آن يكون له زمان آخر على مقتضى كلامه قلت : بعد تسليم لزوم الزمان الزائد مراده من الموجود المذكور غير الزمان وإيما سكت عن استثنائه لما سبق من بيانه غير مرة:

شرح المواقف · الجزء ٥ · الصفحة ١١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٥ · ص ١١٢