تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقال: فلان حلس بيته: إذا لم يبرح منه. ومنه حديث أبي بكر - رضي الله عنه - : كن حلس بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية. وفي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : أن امرأة توفي عنها زوجها؛ فاشتكت عينها فأرادوا أن يداووها، فسئل عن ذلك فقال: كانت إحداكن تمكث في شر أحلاسها في بيتها إلى الحول، فإذا كان الحول فمر كلب رمته ببعرة ثم خرجت، أفلا أربعة أشهر وعشرا. أي كانت في الجاهلية إذا أحدت على زوجها اشتملت بهذا الكساء سنة جرداء. وفي حديثه الآخر: أنه ذكر الفتن حتى ذكر فتنة الأحلاس، فقال قائل: يا رسول الله وما فتنة الأحلاس؟ قال: هي هرب وحرب؛ ثم فتنة السراء دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني؛ إنما أوليائي المتقون، ثم تصطلح على رجل كورك على ضلع، ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته. كأن لها أحلاسا تغشيها الناس لظلمتها والتشباسها، أو هي ذات شرور ودواه راكدة لا تقلع بل تلزم لزوم الأحلاس، والسراء البطحاء.

ومنه حديثه الآخر: مررت على جبرئيل ليلة أسري بي كالحلس من خشية الله.

وأنشد ابن دريد:

ولا تغرنك أحقاد مزملة ... قد يضرب الدبر الدامي بأحلاس

وقال: هذا مثل يضرب للرجل الذي يظهر لك البشر ويضمر غير ذلك.

وفي حديث معاوية - رضي الله عنه - : أنه دخل عليه الضحاك بن قيس - رضي الله عنه - فقال:

تطاولت للضحاك حتى رددته ... إلى حسب في قومه متقاصر

فقال الضحاك: قد علم قومنا أنا أحلاس الخيل، فقال: صدقت؛ أنتم أحلاسها ونحن فرسانها. أراد: أنتم راضتها وساستها فتلزمون ظهورها أبدا، ونحن أهل الفروسية. ويحتمل أن يذهب بالأحلاس إلى الأكسية؛ ويريد أنكم بمنزلتها في الضعة والذلة، كما يقال للمستضعف: برذعة وولية.

وفي حديث أبي بكر - رضي الله عنه - : أنه مر بالناس في معسكرهشم بالجرف، فجعل ينسب القبائل حتى مر ببني فزازة، فقام له رجل منهم، فقال له أبو بكر - رضي الله عنه - : مرحبا بكم، قالوا: نحن يا خليفة رسول الله الله أحلاس الخيل وقد قدناها معنا، فقال أبو بكر - رضي الله عنه - : بارك الله فيكم. وقال رؤبة بن يصف الأسد:

أشجع خواض غياض جواس ... في نمرات لبدهن أحلاس

وقال ابن دريد: بنو حلس بطين من العرب، وهم من الأزد، ينزلون نهر الملك، وقوم ينزلون دوتبايا وماذرينبو من المبارك.

وحكى أبو عبيد في حلس البعير: حلس وحلس؛ مثال شبه وشبه ومثل ومثل.

وأم حلس: كنية الأتان.

والحلس - أيضا - : الرابع من سهام الميسر. وقال ابن فارس: الحلس: الرابع من القداح - بفتح الحاء وكسر اللام - ، قال: والذي سمعته في الغريب المصنف: حلس - بكسر الحاء وسكون اللام - .

وقال ابن عباد: رأيت حلسا من الناس: أي كثيرا.

وقال ابن حبيب: في كنانة بن خزيمة: حلس بن نفاثة بن عدي بن الديل بن عبد مناة بن كنانة.

قال: وحلس: وهم عباد دخلوا في لخم، وهو حلس بن عامر بن ربيعة بن تدول.

ويقال: فلان ابن حلسها: كما يقال ابن جدتها.

قال: وفي كنانة - أيضا - : حليس بن يزيد.

وقال الزبير بن بكار: حليس بن علقمة الحارثي سيد الأحابيش، وهو الذي قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية: هذا من قوم يعظمون البدن فابعثوها في وجهه.

والحليسية: ماءة لبني الحليس.

وقال ابن دريد في قوله:

يوم الحليس بذي الفقاركأنه كلب يضرب جماجم ورقاب

يعني: الحليس بن عتيبة.

وحلست البعير أحلسه حلسا - مثال ضربته أضربه ضربا - : إذا غشيته بحلس.

والعرب تقول للرجل يكره على عمل أو أمر: هو محلوس على الدبر: أي ملزم هذا الأمر إلزام الحلس الدبر.

وحلست السماء: إذا دام مطرها وهو غير وابل.

العباب الزاخر · الجزء ١ · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العباب الزاخرج ١ · ص ٨٦