إذا شئت غناني من العاج قاصف ... على معصم ريان لم يتخدد
لبيضاء من أهل المدينة لم تذق ... بئيسا ولم تتبع حمولة مجحد
وكذلك البئيسي والبؤسي، قال ربيعة بن مقروم الضبي:
وأجزي القروض وفاء بها ... ببؤسي بئيسي ونعمي نعيما
ويروى: " بئيسا " .
وقوله تعالى: )وسرابيل تقيكم بأسكم( أي حربكم، وكذلك قوله تعالى: )لتحصنكم من بأسكم(.
وقوله تعالى: )بأسهم بينهم شديد( أي إذا لم يروا عدوا نسبوا أنفسهم إلى الشدة.
وقوله عز وجل: )وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد( أي امتناع من العدو.
والأبوس: جمع بؤس، من قولهم: يوم بؤس ويوم نعم، قال العجاج:
فنكثر النعمى ونفشي الأبوسا
وفي المثل: عسى الغوير أبؤسا: أي داهية. والأبؤس: من أسماء لداهية، وقد مضى تفسير المثل في تركيب غور.
والبأساء: الشدة، قال الأخفش: بنيت على فعلاء، وليس لها أفعل.
وقوله تعالى: )مستهم البأساء والضراء(، قال الأزهري: البأساء في الأموال وهو الفقر، والضراء في الأنفس وهو القتل.
والبيأس والبيهس: الأسد.
والبيأس - أيضا - : الشديد، وقرأ عاصم: )بعذاب بيأس(.
وبئس: كلمة مستوفية لجميع الذم، كما إن نعم كلمة مستوفية لجميع المدح. فإذا ولينا اسما جنسا فيه ألف ولام ارتفع، تقول: بئس الرجل زيد وبئست المرأة هند، فإن لم تكن فيه ألف ولام انتصب، تقول: بئس رجل زيدا ونعم صديقا أنت؛ على التمييز. وهما فعلان ماضيان لا يتصرفان لأنهما أزيلا عن موضعيهما، فنعم منقول من قولك: نعم فلان: إذا أصاب نعمة، وبئس منقول من قولك: بئس فلان: إذا أصاب بؤسا، فنقلا إلى المدح والذم، فشابها الحروف فلم يتصرفا. وفيهما لغات نذكرها - إن شاء الله - في نعم.
وعذاب بئس: أي شديد؛ مثل بئيس، وقرأ نصر بن عاصم: )بعذاب بئس(.
وبنات بئس: الدواهي.
ومن العرب من يصل بئس ب " ما " ، قال الله تعالى )ولبئسما شروا به أنفسهم(، وفي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : بئسما لأحدهم أن يقول نسيت آية كيت وكيت بل هو نسي، واستذكروا القرآن فأنه أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم من عقلها.
والعرب إذا أدخلت " ما " على بئس أدخلت بعدها " أن " مع الفعل، وروي عن النحاة: بئسما تزويج ولا مهر، والمعنى بئس شيئا تزويج ولا مهر. وقال الزجاج: بئس إذا وقعت على " ما " جعلت " ما " معها بمنزلة اسم منكر دال على جنس.
والإباس - إفعال - : من البؤس، قال الكميت:
قالوا أساء بنو كرز فقلت لهم: ... عسى الغوير بإبأس وإعوار
الإعوار - إفعال - : من العورة.
والإبتئاس: الحزن.
وقوله تعالى: )فلا تبتئس( أي لا تضعف ولا تذل ولا يشتدن أمرهم عليك.
والمبتئس: الكاره الحزين، قال حسان بن ثابت رضي الله عنه:
ما يقسم الله أقبل غير مبتئس ... منه وأقعد كريما ناعم البال
وقال لبيد رضي الله عنه:
في ربرب كنعاج صا ... رة يبتئسن بما لقينا
وقال ابن عباد: يقال اغتنم الأمر وابتئسه: بمعنى واحد.
والتباؤس: التفاقر وأن يري من نفسه تخشع الفقراء إخباتا وتضرعا.
ومنه حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : الصلاة مثنى مثنى؛ وأن تشهد في كل ركعتين؛ وأن تباءس وتمسكن وتقنع يديك وتقول: اللهم اللهم، فمن لم يفعل فهي خداج.
والتركيب يدل على الشهادة وما ضارعها.
ببس