والعبط: حفر أرض لم تحفر قبل، يقال: عبط الحمار التراب بحوافره: إذا أثاره، قال المرار بن منقذ العدوي يصف حمارا:
ظل في أعلى يفاع جاذلا ... يعبط الأرض اعتباط المحتفر
ويروى: يقسم الأمر كقسم المؤتمر وعبط الثوب يعبطه عبطا ومعبطا: أي شقه، وأن الأصمعي:
وعبطه عرضي أوان معبطه
فهو معبوط وعبيط، وجمع العبيط: عبط، قال ابو ذؤيب الهذلي:
فتخالسا نفسيهما بنوافذ ... كنوافذ العبط التي لا ترقع
يعني: كشق الجبوب وأطراف الأكمام واليول، لأنها لا ترقع بعد العبط، وروى الأصمعي: " كنوافذ العطب " .
وعبطت الريح وجه الأرض: اذا قشرته.
وعبطنا عرق الفرس: أي أجريتاه حتى عرق قال النابغة الجعدي - رضي الله عنه - يخاطب سوار بن أوفى القشيري:
مزحت وأطراف الكلاليب تلتقي ... وقد عبط الماء الحميم فأسهلا
والعبط: الكذب الصراح من غير عذر.
وما تفلان عبطة: أي صحيحا شابا، قال أمية بن أبى الصلت:
من لا يمت عبطة يمت هرما ... للموت كأس فالمرء ذائقها
يوشك من فر من منته ... في بعض غراته يوافقها
والعبيط: الذي نحر من غير علة، والجمع: عباط، قال المتنخل الهذلي:
أبيت على معاري فاخرات ... بهن ملوب كدم العباط
ويروى: " معاصم " .
وعبطته الداهية: أي نالته، وزاد الليث: من غير استحقاق لذلك، قال حميد الأرقط:
بمنزل عف ولم يخالط ... مد نسات الريب العوابط
والعوبط - مثال جوهر - : الداهية.
والرجل يعبط بنفسه في الحرب عبطا: إذا ألقاها فيها غير مكره.والعبيط من الدماء: الخالص الطري، وكذلك اللحم العبيط: أي الطري.وعبطت الضرع: أي أدميته، ومنه حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : أن سوادة بن الربيع التميمي - رضي الله عنه - قال: أتيته بأمي فأمر لها بشياه غنم وقال: مري بنيك أن يقلموا أظفارهم أن يعبطوا ضروع الغنم ومري بنيك أنء يحسنوا غذاء رباعهم. قوله: أن يوجعوا: أي مخافة أنيوجعوا، والرباع: جمع ريع، وأراد بإحسان غذائها: أن لا يستقص حلب أماتها إبقاء عليها لئلا يخرج الدم من ضروعها. وهو كحديثه الآخر: دع داعي اللبن.
واعتبطت الناقة: ذبحتها من غير علة؛ مثل عبطتها، وأصله الشق، قال رؤبة:
علي أنمار من اعتباطي ... كالحية المجتاب بالأرقاط
واعتبط: جرح، قال رؤبة أيضا:
أني امرو بمضر اعتباطي ... عراعر الأقوام واختباطي
وكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين قريش والأنصار كتابا، وفي الكتاب: إنهم أمة واحدة دون الناس، المهاجرون من قريش على رباعتهم يتعاقلون بينهم معاقلهم الأولى ويفكون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وإن المؤمنين لا يتركون مفرجا منهم أن يعينوه بالمعروف في فداء أو عقل، وان المؤمنين المتقين أيديهم على من بغى عليهم أو ابتغى دسيعة ظلم، وإن سلم المؤمنين واحد؛ لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله إلا على سواء وعدل بينهم، وإنه لا يجير مشرك مالا لقريش ولا يعينها على مؤمن، وإنه من اعتبط مؤمنا قتلا فإنه قود إلا أن يرض ولي المقتول بالفعل، وإن اليهود يتفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وإن يهود بني عوف أنفسهم وأموالهم أمة من المؤمنين؛ لليهود دينهم وللمؤمنين دينهم إلا من ظلم أو أثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته، وإن يهود الأوس وموالهم وأنفسهم مع البر المحسن من أهل هذه الصحيفة، فإن البر دون الثم، فلا يكسب كاسب إلا على نفسه، وإن الله على أصدق ما في هذه الصيفة وأبره،لا يحول التائب دون ظلم ظالم ولا إثم أثم، وإنه من خرج آمن ومن قعد آمن إلا من ظلم وأثم، وإن أولاهم بهذه الصحيفة البر المحسن. استعار الاعتباط وهو الذبوح بغير علة للقيل بغير جناية.