تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعرب تقول فيما أصله اليبوسة ولم يعهد رطبا قط: هذا شيء يبس - بفتح الباء - ، فإن كان يعهد رطبا ثم يبس فبسكونها، يقال: هذا حطب يبس وموضع يبس: أي كانا رطبين ثم يبسا. والطريق الذي ضربه الله تعالى لموسى - صلوات الله عليه - وأصحابه لم يعد طريقا قط لا رطبا ولا يابسا، إنما أظهره الله تعالى لهم حينئذ مخلوقا على ذلك؛ لتعظيم الآية وإيضاحها، وإسكان الباء بالذهاب إلى أنه وإن لم يكن طريقا فإنه موضع قد كان فيه ماء فيبس؛ فهو يبس. وحرك الباء العجاج للضرورة فقال:

تسمع للحلي إذا ما وسوسا ... والتج في أجيادها وأجرسا

زفزفة الريح الحصاد اليبسا

ويقال: امرأة يبس - بالتحريك - : إذا كانت لا تنيل خيرا، قال:

إلى عجوز شنة الوجه يبس ... قعساء لا بارك ربي في القعس

ويقال - أيضا - : شاة يبس: إذا لم يكن بها لبن، ويبس - أيضا - بالتسكين؛ حكاها أبو عبيدة.

وقال ابن عباد: اليبسة: التي لا لبن بها من الشاء، والجمع: اليبسات واليباس والأيباس.

وثدي أيبس: أي يابس.

والأيبسان: ما لا لحم عليه من الساقين، والجمع: الأيابس. وقال ابن دريد: الأيبسان: ما ظهر من عظمي وظيف الفرس وغيره. وقال أبو الهيثم: الأيبس: هو العظم الذي يقال له الظنبوب؛ الذي إذا غمزته من وسط ساقك آلمك، قال: وهو اسم وليس بنعت، ولهذا جمع على أيابس.

وقال ابن عباد: الأيابس: ما تجرب عليه السيوف وتكون صلبة قال الراعي يذكر أخيه حبترا:

فقلت له: ألصق بأيبس ساقها ... فإن يجبر العرقوب لا يرقإ النسا

واليبيس من النبات: ما يبس منه، يقال: يبس فهو يبيس؛ مثال سلم فهو سليم. وقال الأصمعي: يقال: لما يبس من أحرار البقول وذكورها: اليبيس والجفيف والقفيف والقف، فاما يبي البهمى فهو العرب والصفار. قال الأزهري: لا تقول العرب لما يبس من الحلي والصليان والحلمة يبيس، إنما اليبيس ما يبس من العشب والبقول التي تتناثر إذا يبست. وأنشد الأصمعي:

كشة أفعى في يبيس قف

وقال أبو عمرو: يبيس الماء: العرق، قال بشر بن أبي خازم يصف حجرا:

ترها من يبيس الماء شهبا ... مخالط درة منها غرار

الغرار: انقطاع الدرة، يقول: تعطي أحيانا وتمنع أحيانا، وإنما قال: " شهبا " لأن العرق يجف عليها فيبيض.

وقال ابن الأعرابي: يباس - مثال قطام - : هي الفندورة وهي السوءة. ويقال للرجل إذا سكت: ايبس يا رجل: أي اسكت.

ويبوس: موضع من أرض شنوءة، قال عبد الله بن سليمة - ويقال: سلمة، ويقال: سليم، وهذا أصح - الغامدي:

لمن الديار بتولع فيبوس ... فبياض ريطة غير ذاة أنيس

واليابس: سيف حكيم بن جبلة العبدي، وهو القائل يوم الجمل وكان مع علي رضي الله عنه:

أضربهم باليابس ... ضرب غلام عابس

من الحياة يائس ... في الغرفات نافس

وأيبست الأرض: يبس بقلها، عن يعقوب.

وأيبس القوم - أيضا - ، من الأرض اليبس، كما يقال: أجرزوا؛ من الأرض الجرز.

وأيبس الشيء ويبسه تيبيسا: جففه، قال جرير:

فلا توبسوا بيني وبينكم الثرى ... فإن الذي بيني وبينكم مثري

وقال ابن السراج: اتبس الشيء - على افتعل - : أي يبس، وأصله ائتبس فأدغم، فهو متبس.

والتركيب يدل على جفاف.

يسس

العباب الزاخر · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العباب الزاخرج ١ · ص ٢٢٨