ويروى: " إذ يأسرونني " ، ويروى: " وقلت لأهل الشعب " . وقال أبو محمد الأعرابي: زهدم فرس بشر بن عمرو أخي عوف بن عمرو؛ وعوف: جد سحيم بن وثيل، قال: ثم رجع في ذلك أبو الندى وقال: " ألم تيأسوا أني ابن قاتل زهدم " قال: هو اسم رجل.
وقال الفراء في قوله تعالى: )أفلم ييأس الذين آمنوا(: أفلم يعلم، قال: وهو في المعنى على تفسيرهم، لأن الله تعالى قد أوقع إلى المؤمنين أنه لو شاء لهدى الناس جميعا؛ فقال: أفلم ييأسوا علما، يقول: يؤيسم العلم، فكان فيه العلم مضمرا، كما تقول في الكلام: قد يئست منك ألا تفلح، كأنك قلت: علمته علما. وقيل معناه أفلم ييأس الذين آمنوا من ايمان من وصفهم الله بأنهم لا يؤمنون، لأنه قال: )ولو شاء الله لجمعهم على الهدى(.
وقوله تعالى: )كما يئس الكفار من أصحاب القبور( قال ابن عرفة: معنى قول مجاهد: كما يئس الكفار في قبورهم من رحمة الله تعالى؛ لأنهم آمنوا بعد الموت بالغيب فلم ينفعهم إيمانهم حينئذ. وقال غيره: كما يئسوا أن يحيوا ويبعثوا.
وفي صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا يأس من طول. معناه: أن قامته لا تؤيس من طوله، لأنه كان إلى الطول أقرب، قال:
يئس القصار فلسن من نسوانها ... وحماشهن لها من الحساد
يقول: يئسن من مباراتها في القوام. ورواه أبو بكر في كتابه: ولا يائس من طول، قال: ومعناه لا ميؤوس منه من أجل طوله، أي لا ييأس مطاوله منه إفراط طوله، فيائس بمعنى ميؤوس، كماء دافق بمعنى مدفوق. وقد كتب الحديث بتمامه في تركيب ع ز ب.
واليأس: بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وهو أول من أصابه داء السل من العرب.
واليأس: السل، قال إبراهيم بن علي بن محمد بن سلمة بن عامر بن هرمة:
ألا تجزينني ونجي قلبي ... بذكرك خاليا ومع الشهود
وقول الكاشحين إذا رأوني ... أصيب بداء يأس فهو مود
وأيأسته وآيسته: أي قنطته، قال طرفة بن العبد يذكر ابن عمه مالكا:
وأيأسني من كل خير طلبته ... كأنا وضعناه إلى رمس ملحد
وقال رؤبة:
إذ في الغواني طمع وايئآس ... وعفة في خرد واستئناس
واتأس - على افتعل - واستيأس: أي يئس، قال الله تعالى: )فلما استيأسوا منه(.
والتركيب يدل على قطع الرجاء؛ وعلى العلم.
يبس
اليبس - بالضم - : مصدر قولك: يبس الشيء - بالكسر - ييبس ويابس، وفيه لغة أخرى: يبس ييبس - بالكسر فيهما - وهو شاذ. واليبس: اليابس، يقال حطب يبس - بالفتح - ، قال ثعلب: كأنه خلقة، قال علقمة ابن عبدة:
تخشخش أبدان الحديد عليهم ... كما خشخشت يبس الحصاد جنوب
وقال ابن السكيت: هو جمع يابس؛ مثل راكب وركب. وقال أبو عبيد في قول ذي الرمة:
ولم يبق بالخلصاء مما عنت به ... من الرطب إلا يبسها وهجيرها
ويروى بالفتح، قال: وهما لغتان. وقرأ الحسن البصري - رحمه الله - : " طريقا في البحر يبسا " بسكون الباء، وقرأ الأعمش: " يبسا " - بكسر الباء - وهي لغة ثالثة.