وفي حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - : أنه قيل له: إن فلانا يقرأ القرآن منكوسا، فقال: ذاك منكوس القلب. قال أبو عبيد: يتأوله كثيرا من الناس أنه يبدأ من آخر السورة فيقرأها إلى أولها، وهذا شيء ما أحسب أحدا يطيقه، ولا كان هذا في زمن عبد الله ولا عرفة. ولكن وجهه عندي أن يبدأ الرجل من آخر القرآن من المعوذتين ثم يرتفع إلى البقرة؛ كنحو ما يتعلم الصبيان في الكتاب، لأن السنة خلاف هذا، يعلم ذلك بالحديث الذي يحدثه عثمان ؟رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا أنزلت عليه السورة أو الآية قال: ضعوها في الموضع الذي يذكر فيه كذا كذا. ألا ترى أن التأليف الآن في هذا الحديث من رسول الله ؟صلى الله عليه وسلم - ، ثم كتبت المصاحف على هذا. ومما يبين ذلك لك أنه ضم براءة إلى الأنفال فجعلها بعدها وهي أطول، وإنما ذلك للتأليف، فكان أول القرآن فاتحة الكتاب ثم البقرة إلى آخر القرآن، فكيف تسمى فاتحته وقد جعلت خاتمته. وقد روي عن الحسن وابن سيرين من الكراهة فيما هو دون هذا: أنهما كانا يقرئان القرآن من أوله إلى آخره ويكرهان الأوراد، وقال ابن سيرين: تأليف الله خير من تأليفكم. وتأويل الأوراد أنهم كانوا أحدثوا أن جعلوا القرآن أجزاء؛ كل جزء منها فيه سور مختلفة من القرآن على غير التأليف، جعلوا السورة الطويلة مع أخرى دونها في الطول، ثم يزيدون كذلك حتى يتم الجزء، ولا تكون فيه سورة منقطعة، ولكن يكون كلها سورا تامة، فهذه الأوراد التي كرهها الحسن ومحمد. والنكس أكثر من هذا وأشد، وإنما جاءت الرخصة في تعلم الصبي والعجمي من المفصل لصعوبة السور الطوال عليهما، فهذا عذر، فأما من قد قرأ القرآن وحفظه ثم تعمد أن يقرأ من آخره إلى أوله فهذا النكس المنهي عنه، وإذا كرهنا هذا فنحن للنكس من آخر الصورة إلى أولها أشد كراهة إن كان ذلك يكون. هذا كله كلام أبي عبيد رحمة الله عليه.
والولاد المنكوس: الذي تخرج رجلاه قبل رأسه، وهو اليتن.
والمنكوس من أشكال الرمل: ثلاثة أزواج متوالية يتلوها فرد، وبعضهم يسميه الإنكيس.
والنكس والنكاس - بالضم فيهما - : عود المرض بعد النقه، قال أمية بن أبي عائذ الهذلي:
خيال لزينب قد هاج لي ... نكاسا من الحب بعد اندمال
وقد نكس الرجل نكسا فهو منكوس. يقال: تعسا له ونكسا، وقد يفتح هاهنا للازدواج.
والناكس: المطأطئ رأسه، وجمع في الشعر على نواكس، وهو شاذ، قال الفرزدق يمدح يزيد بن المهلب:
وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم ... خضع الرقاب نواكس الأبصار
ويروى: منكسي الأبصار.
ونكس كذا داء المريض بعد البرء: أي رده وأعاده، قال ذو الرمة:
إذا قلت أسلو عنك يا مي لم يزل ... محل لدائي من ديارك ناكس
وقال ابن الأعرابي: النكس - بضمتين - : المدرهمون من الشيوخ بعد الهرم.
والنكس - بالكسر - : السهم الذي ينكسر فوقه فيجعل أعلاه أسفله، قال الحطيئة يهجو الزبرقان بن بدر:
قد ناضلوك فسلوا من كناسهم ... مجدا تليدا ونبلا غير أنكاس
وقال أبو عمرو: النكس من القسي: التي تحول يدها رجلها. وقال الأصمعي: هي المنكوسة من القسي وهي عيب؛ وهو أن تكون رجل القوس رأس الغصن.
والنكس - أيضا - : الضعيف.