تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنفس: العين، يقال: أصابت فلان نفس. ونفستك بنفس: أي أصبتك بعين. والنافس: العائن. وفي حديث محمد بن سيرين أنه قال: نهي عن الرقى إلا في ثلاث: النملة والحمة والنفس. ومنه حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - : الكلاب من الجن، فإذا غشيتكم عند طعامشكم فألقوا لهن، فإن لهن أنفسا. ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - حين مسح بطن رافع - رضي الله عنه - : فألقى شحمة خضراء كان فيها أنفس سبعة. يريد عيونهم.

وقوله تعالى: )ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا(، قال ابن عرفة: أي بأهل الإيمان وأهل شريعتهم.

وقوله تعالى: )ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة( أي كخلق نفس واحدة، فترك ذكر الخلق وأضيف إلى النفس، وهذا كما قال النابغة الذبياني:

وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي ... على وعل في ذي المطارة عاقل

أي على مخافة وعل.

والنفس - أيضا - : العند، قال الله تعالى: )تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك( أي تعلم ما عندي ولا أعلم ما عندك، وقال ابن الأنباري: أي تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في غيبك، وقيل: تعلم حقيقتي ولا أعلم حقيقتك.

ونفس الشيء: عينه، يوكد به، يقال: رأيت فلان نفسه وجاءني بنفسه.

والنفس - أيضا - : دبغة مما يدبغ به الأديم من القرظ وغيره، يقال هب لي نفسا من دباغ. قال الأصمعي: بعثت امرأة من العرب بنتا لها إلى جارتها فقالت: تقول لك أمي: أعطيني نفسا أو نفسين أمعس به منيئتي فإني أفدة؛ أي مستعجلة؛ لا أتفرغ لاتخاذ الدباغ من السرعة.

وقال ابن الأعرابي: النفس: العظمة. والنفس: الكبر. والنفس: العزة. والنفس: الهمة. والنفس: الأنفة.

والنافس: الخامس من سهام الميسر، ويقال: هو الرابع.

والنفس - بالتحريك - : واحد الأنفاس، وفي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : أجد نفس ربكم من قبل اليمن. هو مستعار من نفس الهواء الذي يرده المتنفس إلى جوفه فيبرد من حرارته ويعدلها، أو من نفس الريح الذي يتنسمه فيستروح إليه وينفس عنه، أو من نفس الروضة وهو طيب روائحها الذي يتشممه فيتفرج به، لما أنعم به رب العزة من التنفيس والفرج وإزالة الكربة. ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - : لا تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن. يريد بها أنها تفرج الكرب وتنشر الغيث وتنشئ السحاب وتذهب الجدب. وقوله: " من قبل اليمن " أراد به ما تيسر له من أهل المدينة - على ساكنيها السلام - من النصرة والإيواء، ونفس الله الكرب عن المؤمنين بأهلها، وهم يمانون.

ويقال: أنت في نفس من أمرك: أي في سعة. واعمل وأنت في نفس من عمرك: أي في فسحة قبل الهرم والمرض ونحوهما. وقال الأزهري: النفس في هذين الحديثين: اسم وضع موضع المصدر الحقيقي، من نفس ينفس تنفيسا ونفسا، كما يقال: فرج يفرج تفريجا وفرجا، كأنه قال: أجد تنفيس ربكم من قبل اليمن، وكذلك قوله - صلى اله عليه وسلم - : فإنها من نفس الرحمن، أي من تنفيس الله بها عن المكروبين.

وقوله:

عيني جودا عبرة أنفاسا

أي ساعة بعد ساعة.

وقال أبو زيد: كتبت كتابا نفسا: أي طويلا.

العباب الزاخر · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العباب الزاخرج ١ · ص ٢٠٨