تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتنطس: التقذر، ومنه حديث عمر - رضي الله عنه - : أنه خرج من الخلاء فدعا بطعام، فقيل له: ألا تتوضأ؟ فقال: لولا التنطس ما باليت ألا أغسل يدي. هو التأنق في الطهارة والتقذر، يقال: تنطس فلان في الكلام: إذا تأنق فيه، وإنه ليتنطس في اللبس والطعمة: أي لا يلبس إلا حسنا ولا يطعم إلا نظيفا.

وتنطس عن الأخبار وتندس عنها. تأنق في الاستخبار، قال العجاج:

وقد ترى بالدار يوما أنسا ... جم الدخيس بالثغور أحوسا

ولهوة اللاهي ولو تنطسا

وكل من أدق النظر في الأمور واستقصى علمها: فهو متنطس.

نعس

النعاس: الوسن، قال الله تعالى: )أمنة نعاسا(.

وفي المثل: مطل كنعاس الكلب. إنه دائم متصل وفيه قرمطة، ومن شأن الكلب أن يفتح من عينيه بقدر ما يكفيه للحراسة، وذلك ساعة فساعة، قال رؤبة:

إني ورب مشرق وغرب ... وحرم الله وبيت الحجب

بحيث يدعو الطائف الملبي ... لاقيت أعجابا عجبي

لاقيت مطلا كنعاس الكلب ... وعدة عجت عليها صحبي

كالنحل من ماء الرضاب العذب ... حتى خشيت أن يكون ربي

يطلبني من عملي بذنب

أي لا يأسا ولا نجازا.

وقد نعست - بالفتح - أنعس - بالضم - نعاسا، قال النابغة الجعدي رضي الله عنه:

كأن تنسمها موهنا ... جنى النحل حين تحس النعاسا

ويروى: " سنا المسك " ، والتنسم: التنفس، سنا المسك: أي كمثل المسك.

ونعست نعسة واحدة، قال أباق الدبيري:

قد أخذتني نعسة أردن ... وموهب مبز بها مصن

وانا ناعس. قال ثعلب: لا يقال نعسان. وقال الليث: وقد سمعناهم يقولون نعسان ونعسى، حملوا ذلك على وسنان ووسنى، وقال ابن دريد: رجل ناعس ونعسان ولم يفرق. وقال الفراء: ولا أشتهيها يعني هذه اللغة أي نعسان.

وناقة نعوس: توصف بالسماحة بالدر، لأنها إذا درت نعست، قال اراعي:

نعوس إذا درت جروز إذا غدت ... بويزل عام أو سديس كبازل

والنعوس: علم لناقة بعينها - أيضا - ، قال:

إن النعوس بها داء يخامرها

وقال ابن الأعرابي: النعس: لين الرأي والجسم وضعفهما.

وقال الأزهري: حقيقة النعاس: السنة من غير نوم، قال عدي بن زيد بن مالك بن عدي بن الرقاع:

وكأنها وسط النساء أعارها ... عينيه أحور من جآذر جاسم

وسنان أقصده النعاس فرنقت ... في عينيه سنة وليس بنائم

ونعست السوق: أي كسدت.

وقال أبو عمرو: أنعس الرجل: إذا جاء ببنين كسالى.

وتناعس: أي تناوم.

والتركيب يدل على الوسن.

نفس

النفس: الروح، يقال: خرجت نفسه، قال:

نجا سالم والنفس منه بشدقه ... ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا

أي بجفن سيف وبمئزر.

والنفس - أيضا - : الجسد، قال أوس بن حجر:

نبئت أن بني سحيم أدخلوا ... أبياتهم تامور نفس المنذر

والتامور: الدم.

وأما قولهم: ثلاثة أنفس فيذكرونه، لأنهم يريدون به الإنسان.

العباب الزاخر · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العباب الزاخرج ١ · ص ٢٠٧