تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الليث: العيسة في أصل البناء: فعلة، على قياس الصهبة والكمتة، ولكن قبحت الياء بعد الضمة فكسرت العين على الياء. وكانت الكسرة أحق بالياء لأنها خلقت من صرف الكسر.

وأعيس الزرع: إذا لم يكن فيه رطب.

وتعيست الإبل: صارت بياضا في سواد، قال المرار بن سعيد الفقعسي:

سل الهموم بكل معط رأسه ... ناج مخالط صهبة بتعيس

هكذا الرواية، ورواه سيبويه: " معطي رأسه " بالإضافة، ويكره هذا وإن أضيف إلى المعرفة، بدليل أنه وصفه بناج.

والتركيب يدل على لون أبيض وعلى عسب الفحل.

فردس

يغمد الأعداء جوزا مردسا ... وهامة ومنكبا مفردسا

وكلكلا ذا حاميات مهرسا

وقال أبو عمرو: مفردسا: أي محشوا مكتنزا. ويقال للجلة إذا حشيت: قد فردست.

والفردسة: الصرع القبيح، يقال: أخذه ففردسه: إذا ضرب به الأرض.

فرس

الفرس: يقع على الذكر والأنثى، ولا يقال للأنثى فرسة. وتصغير الفرس فريس، وإن أردت الأنثى خاصة لم تقل إلا فريسة بالهاء، عن أبي بكر بن السراج.

وأحمد بن محمد بن فريس: من أصحاب الحديث.

والجمع: أفراس وأفرس.

وروى أبو ذر - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ليس من فرس عربي إلا يؤذن له كل فجر يدعو: اللهم انك خولتني ممن خولتني من بني آدم فاجعلني أحب ماله وأهله إليه.

وقال ابن فارس: ممكن أن يكون سمي الفرس فرسا لركله الأرض بقوائمه وقوة وطئه.

وراكبه فارس، وهو مثل لابن وتامر، أي صاحب فرس. ويجمع على فوارس، وهو جمع شاذ لا يقاس عليه، لأن فواعل إنما هي جمع فاعلة - مثال ضاربة وضوارب - ؛ أو جمع فاعل إذا كان صفة للمؤنث ؟مثل حائض وحوائض - ؛ أو ما كان لغير الآدميين - مثل جمل بازل وجمال بوازل؛ وجمل عاضه وجمال عواضه؛ وحائط وحوائط - ، فأما مذكر ما يعقل فلم يجمع عليه إلا فوارس وهوالك ونواكس وعواطس وكوادس ورواهب وقوارس وقوابس وخوالف.

فأما فوارس فلأنه شيء لا يكون إلا في المؤنث فلم يخف فيه اللبس. وأما هوالك فانه جاء في المثل: هالك في الهوالك، فجرى على الأصل، لأنه قد يجيء في الأمثال ما لا يجيء في غيرها. وأما نواكس فقد جاءت في ضرورة الشعر. وقد تعلل البواقي بما يلائمها، ونذكر - إن شاء الله تعالى - كل لفظ منها ونتكلم عليه.

وفي المثل: هما كفرسي رهان. يضرب لاثنين يستبقان إلى غاية فيتساويان، وهذا التشبيه يقع في الابتداء، لأن النهاية تجلى عن سبق أحدهما لا محالة.

وفي حديث الضحاك في رجل آلى من امرأته ثم طلقها فقال: هما كفرسي رهان أيهما سبق أخذ به. وتفسيره: إن العدة - وهي ثلاث حيض - إن انقضت قبل انقضاء وقت ايلائه - وهو أربعة أشهر - فقد بانت منه المرأة بتلك التطليقة ولا شيء عليه من الإيلاء، لأن الأربعة أشهر تنقضي وليست له بزوج، وإن مضت الأربعة أشهر وهي في العدة بانت منه بالإيلاء مع تلك التطليقة؛ فكانت اثنتين.

وفي مثل آخر: أبصر من فرس يهماء في غلس.

وبالدهناء جبال من الرمل تسمى: الفوارس، قال ذو الرمة:

إلى ظعن يقرضن أجواز مشرف ... شمالا وعن أيمانهن الفوارس

وقال ابن السكيت: إذا كان الرجل على ذي حافر برذونا كان أو فرسا أو بغلا أو حمارا قلت: مر بنا فارس على بغل ومر بنا فارس على حمار، قال:

وإني امرؤ للخيل عندي مزية ... على فارس البرذون أو فارس البغل

العباب الزاخر · الجزء ١ · الصفحة ١٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العباب الزاخرج ١ · ص ١٥٦