تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما ما روى أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني في السنن: أن الكفار قالوا لسليمان الفارسي - رضي الله عنه - : لقد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة، فالرواي فيها بكسر الخاء وهي اللغة الفصحى، وقال أبو عبيد أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الهروي: الاسم من خرئ: الخراء، حكاه عن الليث، قال: وقال غيره: جمع الخراء خروء،والموضوع: مخرأة ومخراة، وزاد غيره: مخرؤة.

خسأ

الخسيء - على فعيل - : الرديء من الصوف.

وخسأت الكلب خسئا: طردته، وخسأ الكلب نفسه، يتعدى ولا يتعدى، وخسئ وانخسأ أيضا، قال: كالكلب إن قلت له اخسأ انخسأ.

ويقال: اخشأ إليك: أي اخسأ عني.

أبو زيد: خسأ بصره خسئا وخسوء: أي سدر، ومنه قوله تعالى: )ينقلب إليك البصر خاسئا( وقيل: مبعدا، وهو فاعل بمعنى مفعول، كقوله تعالى: )في عيشة راضية( أي مرضية.

وتخاسأ القوم بالحجارة: تراموا بها، وكانت بينهم مخاسأة.

والتركيب يدل على الإبعاد.

خطأ

خطأت القدر بزبدها: رمته عند الغليان.

والخطأ: نقيض الصواب، وقد يمد.

والخطء - بفتح الخاء وسكون الطاء - ، وقرأ الحسن والسلمي وإبراهيم والأعمش في النساء بالفتح والمد، وفي بني سرائيل قرأ الحسن والأعرج والأعمش وخالد بن الياس وعيسى كذلك، وقرأ عبيد بن عمير خطأ مثال وطء والخطء - بالكسر - : الذنب في قوله تعالى: )إن قتلهم كان خطأ كبيرا( أي إثما، تقول منه: خطئ يخطأ خطأ وخطأة - على فعلة - ، والاسم الخطيئة على فعيلة، ولك أن تشدج الياء لأن كل ياء ساكنة قبلها كسرة أو واو ساكنة قبلها ضمة وهما زائدتان للمد لا الإلحاق ولا هما من نفس الكلمة؛ فإنك تقلب الهمزة بعد الواو واوا وبعد الياء ياء؛ فتدغم فتقول في مقروء: مقرؤ؛ وفي خبئ خبي بتشديد الواو والياء، وجمع الخطيئة خطايا، وكان الأصل خطائئ - على فعائل - ، فلما اجتمعت الهمزتان قلبت الثانية ياء لأن قبلها كسرة؛ ثم استثقلت، والجمع ثقيل، وهو معتل مع ذلك فقلبت الياء ألفا، ثم قلبت الهمزة الأولى ياء لخفائها بين الألفين.

والخطيئة - أيضا - : النبذ اليسير من كل شيء، يقال: على النخلة خطيئة من رطب وبأرض بني فلان خطيئة من وحش: أي نبذ منه أخطأت أمكنتها فظلت في غير مواضعها المعتادة.

وتقول: أخطأت، ولا تقل: أخطيت، وبعضهم يقوله. وقولهم: ما أخطأه إنما هو تعجب من خطئ لا من أخطأ. أبو عبيد: خطئ وأخطأ: لغتان بمعنى واحد، وأنشد لأمرئ القيس:

يا لهف هند إذ خطئن كاهلا ... القاتلين الملك الحلاحلا

هند: هي بنت ربيعة بن وهب كانت تحت حجر أبي أمرئ القيس؛ فخلف عليها امرؤ القيس، أي: أخطأت الخيل بني كاهل وأوقعن ببني كنانة. وقال ابن عرفة: يقال: خطئ في دينه، وأخطأ: إذا سلك سبيل خطأ عامدا أو غير عامد. وقال الأموي: المخطئ: من أراد الصواب فصار إلى غيره، والخاطئ: من تعمد لما لا ينبغي، وقله تعالى: )بالخاطئة( أي بالخطء؛ مصدر جاء على فاعلة. وفي المثل: مع الخواطئ سهم صائب، يضرب للذي يكثر الخطأ ويأتي بالصواب أحيانا.

وتخطأ: أي أخطأ. وتخطأه وتخاطأه: أي أخطأه، قال أوفى بن مطر

ألا أبلغا خلتي جابرا ... بأن خليلك لم يقتل

تخاطأت النبل أحشاءه ... وأخر يومي فلم يعجل

وتقول: خطأته تخطئة وتخطيئا: إذا قلت له أخطأت، يقال: إن أخطأت فخطئني.

العباب الزاخر · الجزء ١ · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العباب الزاخرج ١ · ص ١٤