منهم انقياد أم لا كما هو ظاهر إطلاقهم والمراد بعدم انقيادهم له ولو في مباح حيث كان فيه مصلحة اه شيخنا . قوله : ( كزكاة ) هي حق الله ومثله حق الآدمي بالأولى ق ل على الجلال . قوله : ( بالشروط الآتية ) متعلق بخرجوا أو بقوله : مخالفو الخ فوجودها لا بد منه في تحقق البغي ووجوده . قوله : ( ويقاتل أهل البغي ) ظاهره أن البغي يوجد بدون هذه الشروط وهذه الشروط للقتال وليس كذلك بل لا يحصل إلا بها وبعد ذلك يقاتلون فلو قال : وشرط في الباغي كذا وكذا . كان أولى ولذا قال في المنهج : هم مسلمون الخ ثم قال : ولا يقاتلهم الإمام . واعلم أن وصف البغي في الصدر الأول ليس وصف ذم ولا يقتضي الفسق ولا العصيان ولا يزول معه وصف الإيمان خلافا للخوارج فإنهم اعتقدوا زوال الإيمان معه ويرد عليهم بالآية . ولأنهم إنما خرجوا عن طاعة الإمام بتأويل وشبهة أي بتأويل غير قطعي البطلان كما في م ر . | قوله : ( كما استفيد من الآية المتقدمة ) وهي قوله تعالى : ^ ﴿ وإن طائفتان ﴾ ^ ( الحجرات : 9 ) قال السبكي رحمه الله تعالى في تفسيره المسمى بالدر النظيم ما حاصله وفي هذه الآية حكمان عظيمان : أحدهما وجوب قتال البغاة من قوله : ^ ﴿ فقاتلوا التي تبغي ﴾ ^ فإنه أمر والأمر للوجوب وعليه عول علي رضي الله عنه والصحابة في قتال صفين والنهروان وقد قتل عمار معه يوم صفين وقال النبي لعمار : ( تقتلك الفئة الباغية ) وهذا علم من أعلام النبوة ولم ينكر أحد هذا الحديث حتى إن المقاتلين لعلي رضي الله عنه لم ينكروه وإنما عدلوا إلى تأويل لا يخفى ضعفه وهو قولهم : إنما قتله الذي أخرجه يعنون عليا أي لأنه أخرجه لقتال معاوية . ولما قتل عمار ازداد الذين كانوا مع علي يقينا وإقداما على القتال وعرفوا أنهم الذين عناهم رسول الله ثم ساق القصة أحسن سياق . الحكم الثاني في الآية أن اسم الإيمان باق مع البغي والمخالف في ذلك الخوارج والآية ترد عليهم وتمام الاستدلال بقوله تعالى : ^ ﴿ فأصلحوا بين أخويكم ﴾ ^ ( الحجرات : 10 ) فإنه صريح في بقاء الإيمان حين البغي ولولا ذلك أي بقاء الإيمان لأمكن أن يقال في قوله تعالى : ^ ﴿ فإن بغت إحداهما على الأخرى ﴾ ^ ( الحجرات : 9 ) وقوله تعالى : ^ ﴿ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ﴾ ^ ( الحجرات : 9 ) إنه لا دليل فيه لأنه لا يصح إطلاق ذلك أي المذكور في الآية من الإيمان والأخوة إذا كان يخرج به عن الإيمان بأن يكون وصف الإيمان بحسب الأصل لكن قوله تعالى : ^ ﴿ بين أخويكم ﴾ ^ ( الحجرات : 10 ) دليل ظاهر على ثبوت الإيمان لهم في حال بغيهم اه . وقال في الروضة قال العلماء : ويجب قتال البغاة ولا يكفرون بالبغي وإذا رجع الباغي إلى الطاعة قبلت توبته وترك قتاله اه شرح المنوفي اه مدابغي .
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٥ · الصفحة ٩٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٥ · ص ٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي