تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذ قد يكون صادقا ولذا رد الجمهور على الاصطخري اشتراطه ، أن يقول : كذبت فيما قذفته اه سم وليس كالقذف قوله : لغيره يا ملعون أو يا خنزير حتى يشترط في التوبة منه قول : لأن هذا لا يتصور إيهام أنه محق فيه حتى يبطله بخلاف القذف س ل . | قوله : ( إقلاع ) الإقلاع يتعلق بالحال ، والندم الماضي ، والعزم والمستقبل . ز ي وهذه تشترط في القولية أيضا . | قوله : ( وندم ) وهو معظم أركانها لأنه الذي يطرد في كل توبة ولا يغني عنه غيره ، بخلاف الثلاثة الباقية . قوله : ( وعزم أن لا يعود لها ) ما عاش إن تصور منه وإلا كمجبوب تعذر زناه لم يشترط فيه العزم على عدم العود له اتفاقا ويشترط أيضا أن لا يغرغر لأن من وصل إلى تلك الحالة أيس من الحياة ، فتوبته إنما هي لعلمه باستحالة عوده إلى ما فعل ، وأن لا تطلع الشمس من مغربها قيل : وإن يتأهل للعبادة فلا تصح توبة سكران في سكره ، وإن صح إسلامه س ل ، مع زيادة من ع ش على م ر . ونقل عن ابن العربي في شرح المصابيح أنه قال : اختلف أهل السنة في أن عدم قبول التوبة المذنب وإيمان الكافر هل هو عام حتى لا يقبل إيمان أحد ولا توبته ، بعد طلوع الشمس من مغربها ، إلى يوم القيامة أو هو مختص بمن شاهد طلوعها من المغرب وهو مميز ، فأما من يولد بعد طلوعها من المغرب أو ولد قبله ولم يكن مميزا فصار مميزا ولم يشاهد الطلوع فيقبل إيمانه وتوبته ، وهذا هو الأصح ، فليراجع . | قوله : ( ورد ظلامة آدمي ) عبارة المنهج وخروج عن ظلامة اه . وإذا بلغت الغيبة المغتاب اشترط استحلاله فإن تعذر لموته أو تعسر لغيبته الطويلة استغفر له أي طلب له المغفرة كأن يقول : اللهم اغفر لفلان ، ولا أثر لتحليل وارث ولا مع جهل المغتاب ، بما حلل منه أما إذا لم تبلغه فيكفي فيها الندم ، والاستغفار له وكذا يكفي الندم والإقلاع عن الحسد ومن مات وله دين لم يستوفه وارثه . كان المطالب به في الآخرة هو دون الوارث على الأصح شرح م ر . وفي الروض وشرحه فإن لم يكن المستحق موجودا أو انقطع خبره سلمه إلى قاض أمين فإن تعذر تصدق به على الفقراء ، ونوى الغرم له إن وجده أو يتركه عنده . قال الأسنوي : ولا يتعين التصدق به بل هو مخير بين وجوه المصالح كلها ، والمعسر ينوي الغرم إذا قدر بل يلزمه التكسب . لإيفاء ما عليه إن عصى به لتصح توبته ، فإن مات معسرا طولب به في الآخرة إن عصى بالاستدانة وإلا فالظاهر ، أنه لا مطالبة فيها والرجاء في الله تعويض الخصم اه سم . ولو علم أنه لو أعلم مستحق القذف بالقذف ترتب على ذلك فتنة ، فالوجه أنه لا يجب عليه إعلامه ويكفيه الندم ، والعزم على عدم العود والإقلاع اه سم . قوله : ( إن تعلقت به ) أي بالتائب وإلا سقط هذا الشرط .

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٥ · الصفحة ٣٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٥ · ص ٣٨٩