تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيه فسحة ، كما قرره شيخنا وعبارة ق ل على الجلال . ومعنى غلبتها مقابلة الفرد بالفرد من غير نظر إلى المضاعفة قاله شيخنا : وفيه بحث لقول ابن مسعود وروي مرفوعا أيضا ( ويل لمن غلبت وحداته ) . أي سيئاته لأن السيئة واحدة لا تضاعف ( على عشراته ) أي حسناته فتأمل ، وفي ع ش على م ر . إنه يقابل كل طاعة بمعصية في جميع الأيام حتى لو غلبت الطاعات على المعاصي في بعض الأيام وغلبت المعاصي في باقيها بحيث لو قوبلت جملة المعاصي بجملة الطاعات كانت المعاصي أكثر لم يكن عدلا اه . وقال م ر : ومعلوم أن كل صغيرة تاب منها مرتكبها لا تدخل في العد لإذهاب التوبة الصحيحة أثرها رأسا اه . قوله : ( لم يصر بذلك فاسقا ) يقتضي أنه صغيرة ويحرم عليه ذلك وتجب التوبة منه ومحله إذا عزم على الفعل قال الشاعر : | مراتب القصد خمس هاجس ذكروا | فخاطر فحديث النفس فاستمعا | يليه هم فعزل كلها رفعت | سوى الأخير ففيه الأخذ قد وقعا | قوله : ( سليم السريرة ) لا حاجة لهذا ولا لما بعده لإغناء الشرطين الأولين عنهما . قوله : ( بأن لا يكون مبتدعا لا يكفر ولا يفسق ببدعته ) كذا في خط المؤلف رحمه الله ولا يخفى أن في فهم الحكم من هذه العبارة صعوبة فحق العبارة أن يقول : بأن لا يكون مبتدعا يكفر أو يفسق ببدعته ، بأن لا يكون مبتدعا أصلا أو مبتدعا لا يكفر . ولا يفسق ببدعته لأن الكلام في بيان العدل الذي تقبل شهادته وعبارته تصدق بغيره . كذا قاله المرحومي وعبارة م د . قوله : لا يكفره ولا يفسق ببدعته ليس واقعا صفة لمبتدعا وإن كان هو المتبادر لفساد المعنى عليه . بل هو بدل بعض من كل أي بأن لا يكفر ولا يفسق فاستقام جعله بيانا للذي تقبل شهادته بخلاف ما لو جعل وصفا لمبتدع . بأن ينحل إلى قولنا : شرطه أن لا يكون مبتدعا لا يكفر ولا يفسق أي بأن يكون مبتدعا يكفر ، أو يفسق وهو غير مراد لأن ذلك هو الذي لا تقبل شهادته . وليس الكلام فيه بل في الذي تقبل شهادته اه . وقال شيخنا قوله : لا يكفر أي أو مبتدعا لا يكفر ففيه حذف . وحاصل ذلك أن هذه العبارة غير صحيحة المعنى لأن نفي النفي إثبات فكأنه قال : شرطه أن يكون مبتدعا بكفر أو يفسق . وهذا لا يصح فكان الأولى حذف لا الثانية ويكون معناه غير مبتدع أصلا أو مبتدعا لا يكفر ولا يفسق ، وهذا المعنى صحيح أو كان يحذف لا الأولى ويقول : بأن يكون مبتدعا لا يكفر ولا يفسق ويكون سكت عن غير المبتدع لأنه ظاهر . قوله : ( كساب الصحابة ) لعل المراد بغير قذف ونحوه وإلا كان كبيرة أو كفرا كقذف عائشة . قوله :

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٥ · الصفحة ٣٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٥ · ص ٣٨٢