فيه حتى تقول : ولم يزل ملكه أو لا نعلم مزيلا له أو تبين سببه كأن تقول اشتراه من خصمه أو أقر له به أمس . ومثل بيان السبب ما لو شهدت أنها أرضه زرعها أو دابته نتجت في ملكه أو أثمرت شجرته في ملكه . أو هذا الغزل من قطنه أو الطير من بيضه أمس ولو أقام حجة مطلقة بملك دابة أو شجرة لم يستحق ولدا وثمرة ظاهرة يعني مؤبرة عند إقامتها المسبوقة بالملك ، إذ يكفي لصدق الحجة سبقه بلحظة لطيفة ، وخرج بمطلقة المؤرخة للملك بما قبل حدوث ذلك . فإنه يستحقه وبالولد الحمل وبالظاهرة غيرهما فيستحقهما تبعا لأصلهما ، كما في البيع ونحوه وإن احتمل انفصالهما عنه أي الأصل بوصية ولو اشترى شخص شيئا فأخذ منه بحجة غير إقرار . ولو مطلقة عن تقييد الاستحقاق بوقت الشراء أو غيره رجع على بائعه بالثمن ، وإن احتمل انتقاله منه إلى المدعي أو لم يدع ملكا سابقا على الشراء لمسيس الحاجة ، إلى ذلك في عهدة العقود ، ولأن الأصل عدم انتقاله منه إليه فيستند الملك المشهود به إلى ما قبل الشراء وخرج بغير إقرار أي من المشتري الإقرار منه حقيقة أو حكما فلا يرجع المشتري بشيء قاله في شرح المنهج وقوله : رجع على بائعه بالثمن هذا كالمستثني من مسألة الشجرة حيث اكتفى فيها بتقدير الملك قبيل البينة ولو راعينا ذلك هنا امتنع الرجوع . والحكمة في عدم اعتباره ، مسيس الحاجة إلى ذلك في عهدة العقود وأيضا فالأصل عدم المعاملة بين المشتري والمدعي فيستند الملك المشهود به إلى ما قبل الشراء . | قال الغزالي : العجب كيف يترك في يده نتاج حصل قبل البينة وبعد الشراء ثم هو يرجع على البائع بالثمن . وأجيب بأنه يحتمل انتقال النتاج ونحوه إلى المشتري مع كونه ليس جزءا من الأصل . وقوله : رجع على بائعه ولا يرجع من أخذها منه على شيء من الزوائد الحاصلة في يده لأنه استحقها بالملك ظاهرا وأخذه الثمن من البائع مع احتمال أنها انتقلت منه للمدعي بعد شرائه من البائع إنما هو لمسيس الخ ومحل الرجوع ما لم يكن يعلم عند البيع أنه لا يملكه ، كأن تحقق أنه سارقه أو غاصبه وإلا لم يرجع عليه بما دفعه له لأنه في مقابلة تسليمه إياه وقد حصل وأيضا فلما علم أنه لا يملكه كان كأنه متبرع بما أعطاه له ومحل الرجوع أيضا إذا لم يعلم أنه ملك البائع قطعا وأن مدعيه كاذب في دعواه إياه وإقامته تلك الشهود وإلا لم يرجع به على البائع لأنه مظلوم فلا يرجع به على غير ظالمه ومن ذلك دراهم الشكية فلا يرجع بها على الشاكي وإنما يرجع بها على من أخذها منه خلافا للأئمة الثلاثة ، وأخبرني بعض أكابر علماء المالكية أن محل الرجوع على الشاكي إن تعذر أخذ الشكوى من آخذها . | قوله : ( ومن حلف ) أي أراد الحلف بدليل قوله : حلف على البت وهذه جملة واقعة في جواب سؤال مقدر نشأ من الكلام السابق في قوله : فإن لم يكن معه بينة الخ . ومن قوله : فإن نكل ردت الخ فكأن سائلا قال : ما كيفية الحلف فقال : ومن حلف الخ ، ولا فرق في هذا
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ٥ · الصفحة ٣٧١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ٥ · ص ٣٧١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي